وهي على شكل مربّع مسطّح متين جدّا ، كأنّه مصنوع اليوم . ويقال لها : الطابق - والمعروف بالعراق : الطابوق - ويعني الآجرّ الكبير ، معرّب « تاوه » الفارسيّة .
وهذه المدينة عريقة في القدم ، على ما جاء في وصف التوراة ، باعتبارها كتاب تاريخ ، ومن آثارها المتبقّية : باب عشتار وبلاط نبوخذنصّر والطريق الملوكي ، المفروش بالآجرّ الضخمة وملاطها القار ، حسب وصف التوراة ، وقد شاهدته بعين الوصف حينما زرت البرج بالعراق .
جاء في سفر التكوين : أنّ الذرّية من ولد نوح ارتحلوا شرقيّ الأرض حتّى أتوا أرض شنعار ( سهول بين النهرين - العراق ) وسكنوا هناك وبنوا مدينة فخمة بلبنات مشويّة على النار شيّا ، قالوا : هلمّ نبن لأنفسنا مدينة وبرجا رأسه بالسماء ، فجعلوا مكان اللبن الآجرّ وبدل الجصّ القار . « 1 » وهكذا بنوا القصور والأبراج العالية يوم ذاك ، ويعود تاريخ أكثر البنايات المتبقّية حتّى اليوم إلى أكثر من ألفين وخمسمائة عام قبل الميلاد . « 2 »
قولة اليهود : يد اللّه مغلولة !
قال تعالى :
وَقالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِما قالُوا بَلْ يَداهُ مَبْسُوطَتانِ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشاءُ
. « 3 » قال الشيخ محمّد عبده : وقد جعل بعض أهل الجدل الآية من المشكلات ، لأنّ يهود عصره ينكرون صدور هذا القول عنهم ، ولأنّه يخالف عقائدهم ومقتضى دينهم . وممّا قالوه في حلّ الإشكال : إنّهم قالوا ذلك على سبيل الإلزام ، فإنّهم لمّا سمعوا قوله تعالى :
مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضاعِفَهُ لَهُ
« 4 » قالوا : من احتاج إلى القرض كان فقيرا عاجزا مغلول اليدين . بل قالوا ما هو أبعد من هذا في تعليل قولهم والخرص في بيان مرادهم منه ،
هامش
( 1 ) سفر التكوين ، إصحاح 11 / 2 - 4 .
( 2 ) راجع : دائرة المعارف الإسلاميّة الكبرى ، ج 1 ، ص 37 - 38 . وقصّة الحضارة : الجزء الأوّل من المجلّد الأوّل ، ص 26 .
ولغتنامه دهخدا . وفرهنگ معين . وتاريخ مصر القديمة ( الموسوعة المصريّة ) : الجزء الأوّل ، المجلّد الأوّل : وتاريخ إيران ، ص 182 - 184 .
( 3 ) المائدة 5 : 64 .
( 4 ) البقرة 2 : 245 ، الحديد 57 : 11 .