تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شبهات وردود حول القرآن الكريم — صفحة 315

مساهمون:

ص٣١٥
قال ابن منظور : والزوج ، الصنف من كلّ شيء . وفي التنزيل
وَأَنْبَتَتْ مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ
. « 1 » قيل : من كلّ لون أو ضرب حسن من النبات . وفي التهذيب : والزوج اللون . وقوله تعالى :
وَآخَرُ مِنْ شَكْلِهِ أَزْواجٌ
« 2 » معناه : ألوان وأنواع من العذاب ، ووصفه بالأزواج لأنّه عنى به الأنواع من العذاب والأصناف منه . « 3 » وأمّا لفظة « اثنين » فلا يراد بها العدد وإنّما هو التكثّر محضا ، كما في قوله تعالى :
ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ
« 4 » أي كرّة بعد أخرى ، وهكذا . وجاءت لفظة « اثنين » تأكيدا على هذا المعنى . كما في قوله تعالى :
لا تَتَّخِذُوا إِلهَيْنِ اثْنَيْنِ
« 5 » - خطابا مع المشركين - أي لا تتّخذوا مع اللّه آلهة أخرى ، ومن ثمّ عقّبه بقوله :
إِنَّما هُوَ إِلهٌ واحِدٌ فَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ
. فهو كقوله تعالى :
وَلا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ
« 6 » أي آلهة أخرى كما في قوله :
وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ آلِهَةً
« 7 » فهو نهي عن التعدّد في الآلهة ، صيغت في قالب التثنية . قال أبو علي : الزوجان - في قوله تعالى :
مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ . . .
- يراد به الشياع من جنسه ولا يراد عدد الاثنين . كما قال الشاعر :
فاعمد لما يعلو فما لك بالذي * لا تستطيع من الأمور يدان
يريد : الأيدي والقوى الكثيرة كي يستطيع التغلّب على الأمور . قال : ويبيّن هذا المعنى أيضا قول الفرزدق :
وكلّ رفيقي كلّ رحل وإن هما * تعاطى القنا قوما هما أخوان « 8 »
إذ رفيقان اثنان لا يكونان رفيقي كلّ رحل ، وإنّما يريد الرفقاء كلّ واحد مع صاحبه يكونان رفيقين . « 9 »
هامش
سترت أي فاقت صوته . وكان ممّا يزيّنه الأزواج من النور جمع نوار وهي البقرة تنفر من الفحل . والمشرّب : ما ارتوى من الحيوان . ( 1 ) الحجّ 22 : 5 . ( 2 ) ص 38 : 58 . ( 3 ) لسان العرب ، ج 2 ، ص 293 . ( 4 ) الملك 67 : 4 . ( 5 ) النحل 16 : 51 . ( 6 ) الإسراء 17 : 39 . ( 7 ) مريم 19 : 81 . ( 8 ) تعاطى ، مخفّف تعاطيا ، حذف اللام للضرورة . جامع الشواهد ، ص 324 . ( 9 ) راجع : مجمع البيان ، ج 5 ، ص 161 .