تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شبهات وردود حول القرآن الكريم — صفحة 309

مساهمون:

ص٣٠٩
الجواب : معنى ذلك : لولا أنّا رحمناه بإجابة دعائه لنبذناه حين نبذناه بالعراء مذموما . . . فالآية الثانية لا تنفي النبذ بل تنفي النبذ في حالة كونه مذموما . فلا تنافي بين الآيتين . قال : وسألوا عن قوله تعالى :
وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ لِأَبِيهِ آزَرَ
. « 1 » في حين أنّ اسم أبيه في التوراة تارح . قال : والصحيح أنّ آزر ما كان أبا لإبراهيم . وقد ذكرنا في موضعه أنّ آزر كان عمّا له ، ويقال : إنّه تزوّج بامّ إبراهيم بعد موت أبيه تارح ، فكان إبراهيم ربيبه وابن أخيه . واستعمال الأب في مثل هذا متعارف . قال : وسألوا عن قوله :
وَلَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ثَلاثَ مِائَةٍ سِنِينَ وَازْدَادُوا تِسْعاً
. ثمّ قال :
قُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِما لَبِثُوا
. « 2 » وهذا يدلّ على أنّ غيره لا يعلم بمدّة لبثهم ، في حين أنّه أعلمنا بذلك في الآية الأولى ! الجواب : أنّ هذا ردّ على اختلافهم في مدّة اللبث حيث لا علم لهم بذلك . ولذلك بيّنها وأعلمهم بها . وهذا يدلّ على حصر العلم بذلك على اللّه لا غيره . ( وسوف نذكر أنّ الآية نقل لقولهم ، فهو مقول لهم وليس منه تعالى ) . قال : وسألوا عن قوله تعالى :
يا أُخْتَ هارُونَ
. « 3 » ولم يكن لها أخ بهذا الاسم ! وقد استوفينا الكلام في ذلك ، وأنّه لم يرد الاخوّة في النسب ، بل الانتساب إلى قبيل هارون ، حيث كانت من أحفاده ، كما يقال : يا أخا كليب . وهو متعارف . قال : وسألوا عن التكرار في سورتي الرحمن والمرسلات ، وكذا التكرار في بعض القصص التي جاءت في القرآن . قالوا : أليس التكرار يخلّ بفصاحة الكلام ؟ لكن التكرير ، سواء أكان في المعنى ، نحو : أطعني ولا تعصني . أم في اللفظ والمعنى معا نحو : عجّل عجّل ، فإنّما هو للتأكيد والمبالغة . وقد يزيد تزيينا في الكلام وروعة بالغة . وإنّما ذمّ أهل البلاغة التكرار الواقع فضلا في الكلام ممّا لا فائدة فيه ، فهو من اللغو الذي يتحاشاه الكلام البليغ .
هامش
( 1 ) الأنعام 6 : 74 . ( 2 ) الكهف 18 : 25 و 26 . ( 3 ) مريم 19 : 28 .
شبهات وردود حول القرآن الكريم — صفحة 309 | الشيخ محمد هادي معرفة