« واللّه سبحانه يقول
ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ
« 1 » وفيه تبيان لكلّ شيء . وذكر أنّ الكتاب يصدّق بعضه بعضا . وأنّه لا اختلاف فيه . . . » . « 2 »
وروى الصدوق بإسناده إلى الإمام أبي عبد اللّه الصادق عن أبيه أبي جعفر الباقر عليهما السّلام قال : « ما ضرب رجل القرآن بعضه ببعض إلّا كفر » . « 3 »
ولأبي علي محمد بن المستنير البصري المشتهر بقطرب ( ت 206 ) - النحوي اللغوي الأديب البارع تلميذ سيبويه ومن أصحاب الإمام الصادق والرواة عنه - كتاب أفرده بالتصنيف في موهم الاختلاف والتناقض في آيات الذكر الحكيم .
قال الزركشي : وقد رأيت لقطرب في ذلك تصنيفا حسنا . جمعه على السور . « 4 » وكتابه هو المسمّى بالردّ على الملحدين في تشابه القرآن ، ذكره القفطي . « 5 » وهكذا في منتصف القرن الثالث أيّام الإمام أبي محمّد الحسن بن علي العسكري عليه السّلام ( 260 ) نجد فيلسوف العراق ابن إسحاق الكندي « 6 » قام بتأليف رسالة يجمع فيها تناقض القرآن ، لولا أنّ الإمام العسكري قام في وجهه وأفحم حجّته فتركها .
روى أبو القاسم الكوفي « 7 » في كتابه « التبديل » أنّ ابن إسحاق الكندي أخذ في تأليف تناقض القرآن وشغل نفسه بذلك وتفرّد به في منزله . وأنّ بعض تلامذته دخل يوما على الإمام الحسن العسكري ، فقال له أبو محمّد : أما فيكم رجل رشيد يردع أستاذكم الكندي
هامش
( 1 ) الأنعام 6 : 38 .
( 2 ) نهج البلاغة ، الخطبة 18 ، ص 61 .
( 3 ) معاني الأخبار ، ص 183 ، طبعة النجف الأشرف .
( 4 ) راجع : البرهان ، ج 2 ، ص 45 ؛ والإتقان ، ج 3 ، ص 79 .
( 5 ) انظر : إنباء الرواة ، ج 3 ، ص 219 .
( 6 ) هو أبو يوسف يعقوب بن إسحاق من ولد محمد بن الأشعث بن قيس الكندي فيلسوف العرب في وقته ( 183 - 260 ) كان رأسا في حكمة الأوائل ومنطق اليونان والهيئة والنجوم والطبّ وغير ذلك ، وكان له باع أطول في الهندسة والموسيقى .
وكان متّهما في دينه ، قال له أصحابه : لو عملت لنا مثل القرآن ، فأجابهم على ذلك ، فغاب عنهم أيّاما ثمّ خرج إليهم وأذعن بالعجز ، قال : واللّه لا يقدر على ذلك أحد . قال الذهبي : وكان متّهما في دينه ، بخيلا ، ساقط المروءة ، وله نظم جيّد وبلاغة وتلامذة همّ بأن يعمل شيئا مثل القرآن ، فبعد أيام أذعن بالعجز .
راجع : سير أعلام النبلاء للذهبي ، ج 12 ، ص 337 ؛ ولسان الميزان لابن حجر ، ج 6 ، ص 305 ؛ ودائرة المعارف للقرن العشرين لمحمد فريد وجدى ، ج 10 ، ص 944 - 953 ؛ والمنجد في الأعلام ، ص 595 .
( 7 ) هو أبو القاسم فرات بن إبراهيم بن فرات الكوفي صاحب كتاب تفسير فرات ، كان من أعلام الغيبة الصغرى ( 260 - 329 ) . وفي النسخة إسقاط « ابن » فصحّحناها بدلائل القرائن .