تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شبهات وردود حول القرآن الكريم — صفحة 229

مساهمون:

ص٢٢٩
ذلك قالوا : إنّ الرّوح قد سخط من هذا السؤال وترك الجلسة وذهب مغضبا ! نعم ، لا ننكر إمكان ذلك إجماليّا ، ولكن هل هذا الأمر يتمّ بهذه التوسعة ؟ وهل هذه الأرواح هي أرواح الأموات أم غيرها ؟ الأمر الذي لا يمكن البتّ فيه . غير أنّ هذه وأمثالها مظاهر روحية غريبة ، وهي في جميع أنحائها وأشكالها لا تمسّ قضية السحر حسبما كان يزعمه الأقدمون - من الاستعانة بأرواح الأفلاك والكواكب وتسخيرها - أو حسبما راج عند أوساط السذّج الأوهام اليوم وربّما بعد اليوم ما دام لم تكتمل العقول . « 1 »

كلام عن إصابة العين

قالوا : وممّا نجد القرآن متأثّرا بالبيئة العربية الجاهلة اعترافه بإصابة العين في مواضع : الأوّل : قوله تعالى - حكاية عن يعقوب عليه السّلام - :
وَقالَ يا بَنِيَّ لا تَدْخُلُوا مِنْ بابٍ واحِدٍ وَادْخُلُوا مِنْ أَبْوابٍ مُتَفَرِّقَةٍ وَما أُغْنِي عَنْكُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَعَلَيْهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ
. « 2 » قيل : خاف عليهم إصابة العين لأنّهم كانوا ذوي جمال وهيبة وكمال وهم إخوة أولاد رجل واحد . « 3 » الثاني : قوله تعالى :
وَإِنْ يَكادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصارِهِمْ لَمَّا سَمِعُوا الذِّكْرَ وَيَقُولُونَ إِنَّهُ لَمَجْنُونٌ . وَما هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعالَمِينَ
. « 4 » قيل : يزلقونك بمعنى يصيبونك بأعينهم . قال الطبرسي : والمفسّرون كلّهم على أنّه المراد من الآية . « 5 » الثالث : قوله تعالى :
وَمِنْ شَرِّ حاسِدٍ إِذا حَسَدَ
. « 6 » قيل : أي من شرّ عينه . « 7 » وعن ابن أبي عمير رفعه قال : أما رأيته إذا فتح عينيه وهو ينظر إليك هو ذاك . « 8 » والكلام هنا من جهتين ، الأولى : هل القرآن تعرّض لتأثير العين ، سواء كان حقّا أم
هامش
( 1 ) راجع في ذلك كلّه : الإنسان روح لا جسد ، للأستاذ رؤوف عبيد ، في ثلاث مجلّدات ضخام ، وغيره ممّن كتبوا في هذا الشأن وهي كثيرة جدّا . ( 2 ) يوسف 12 : 67 . ( 3 ) مجمع البيان ، ج 5 ، ص 249 . ( 4 ) القلم 68 : 51 - 52 . ( 5 ) مجمع البيان ، ج 10 ، ص 341 . ( 6 ) الفلق 113 : 5 . ( 7 ) مجمع البيان ، ج 10 ، ص 569 . ( 8 ) معاني الأخبار للصدوق ، ص 216 ، طبع النجف .