بالنسخ التدريجي المسيّر مع الزمان ، ممّا قد مهّدت أسبابه منذ البدء وعلى عهد صاحب الشريعة .
ومن هذا القبيل مسألة قوامة الرجل على المرأة بشكلها العامّ ، بحيث تشمل ضربها ضربا مبرّحا موجعا ! فلو كان قد نزل به الوحي ، ولكن جاء تفسيره على لسان صاحب الشريعة بما يجعله هيّنا في وقته ، وتمهيدا لقلع جذوره على مدى الأيّام :
أوّلا : جاء تفسير الضرب بكونه غير مبرّح ، أي غير شديد ولا مؤلم ، فيكون ضربا خفيفا لا يؤلم . والضرب إذا لم يكن مؤلما لا يكون ضربا في الحقيقة ، وإنّما هو مسح باليد مسحا في ظرافة ! ومن ثمّ جاء تقييده بأن لا يكون بسوط ولا خشب أو آلة غيرهما ، ما عدا عودة السواك التي يستاك بها الرجل ! الأمر الذي يجعل من ظاهر دلالة الآية عقيمة ، ويرفض سلطة الرجل على إيلام زوجته بالضرب والأذى على كلّ حال .
أخرج ابن جرير عن عكرمة - في الآية - قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : « اضربوهنّ إذا عصينكم في المعروف ، ضربا غير مبرّح » . ورواه أيضا بإسناده عن حجّاج مضيفا إليه تفسيره « غير مبرّح » بغير مؤثّر .
يعنى : لا يؤثّر في تغيير لون البشرة ، حتّى الحمرة .
وعن عطاء قال : قلت لابن عبّاس : ما الضرب غير المبرّح ؟ قال : بالسواك ونحوه .
وعن قتادة : ضربا غير مبرّح أي غير شائن . « 1 » والشين : العيب ، أي لا يوجب عيبا .
ومن ثمّ قال الشيخ أبو جعفر الطوسي قدّس سرّه : وأمّا الضرب فإنّه غير مبرّح ، بلا خلاف . « 2 »
قال الإمام أبو جعفر الباقر عليه السّلام : هو بالسواك . « 3 »
قال القاضي ابن البرّاج الطرابلسي قدّس سرّه : وأمّا الضرب فهو ضرب تأديب ، كما يضرب
هامش
( 1 ) جامع البيان ، ج 5 ، ص 44 ؛ والدرّ المنثور ، ج 2 ، ص 522 - 523 .
( 2 ) وهذا يعني أنّ هذا التفسير « ضربا غير مبرّح » مجمع عليه عند الفقهاء .
( 3 ) تفسير التبيان ، ج 3 ، ص 191 .