على التفريق فيما حسب . وهكذا زعم التساوي في القصاص من غير ردّ التفاضل ، « 1 » وهو خلاف إجماع الفقهاء عامّتهم وخاصّتهم :
قال ابن رشد الأندلسي : واتّفقوا على أنّ دية المرأة نصف دية الرجل في النفس .
واختلفوا في الشجاج وأعضائها ، فقال جمهور فقهاء المدينة : تساوي المرأة الرجل في عقلها من الشجاج والأعضاء إلى أن تبلغ ثلث الدية ، فإذا بلغت ثلث الدية عادت ديتها إلى النصف من دية الرجل ، أعني دية أعضائها من أعضائه . ومثال ذلك أنّ في كلّ إصبع من أصابعها عشرا من الإبل ، وفي اثنين منها عشرون ، وفي ثلاثة ثلاثون ، وفي أربعة عشرون .
وقال بعض الفقهاء : على النصف مطلقا قياسا . وسأل ربيعة بن أبي عبد الرحمن - المعروف بربيعة الرأي - سعيد بن المسيّب : كم في أربع من أصابعها ؟ قال : عشرون . قال ربيعة : قلت : حين عظم جرحها واشتدّت بليّتها نقص عقلها ( أي ديتها ) ! قال سعيد :
أعراقي أنت ؟ [ حيث تقيس ] قلت : بل عالم متثبّت أو جاهل متعلّم ، فقال سعيد : هي السنّة . « 2 »
رووا عن الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام : أنّ دية المرأة على النصف من دية الرجل .
ورووا عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : المرأة تعاقل الرجل إلى ثلث الدية . « 3 »
قال عميد الطائفة الشيخ المفيد أبو عبد اللّه محمّد بن محمّد بن النعمان : والمرأة تساوي الرجل في ديات الأعضاء والجوارح حتّى تبلغ ثلث الدية ، فإذا بلغته رجعت إلى النصف من ديات الرجال . مثال ذلك : أنّ في إصبع الرجل إذا قطعت عشرا من الإبل ، وكذلك في إصبع المرأة سواء . وفي الإصبعين منهما عشرون ، وفي ثلاث أصابع منهما ثلاثون ، وفي أربع أصابع الرجل أربعون من الإبل ، وفي المرأة عشرون ، لأنّها زادت على الثلث فرجعت بعد الزيادة إلى أصل دية المرأة - وهي النصف من ديات الرجال - ثمّ على الحساب كلّما زادت أصابعها وجوارحها وأعضاؤها على الثلث رجعت إلى النصف . . . قال :
هامش
( 1 ) منتخب الأحكام ليوسف الصانعي ، ص 249 ، م 797 .
( 2 ) بداية المجتهد لابن رشد ، ج 2 ، ص 460 .
( 3 ) الفقه على المذاهب الأربعة للجزيري ، ج 5 ، ص 371 .