تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات تاريخية من القرآن الكريم — صفحة 140

مساهمون:

ص١٤٠
عبادة التماثيل ، ويتوعدهم أن يكيد لآلهتهم بعد انصرافهم عنها
« قالُوا سَمِعْنا فَتًى يَذْكُرُهُمْ يُقالُ لَهُ إِبْراهِيمُ »
. ويبدو من هذا أن إبراهيم عليه السلام كان شابا صغير السن ، حينما آتاه اللّه رشده ، فاستنكر عبادة الأصنام وحطمها ، ولكن أكان قد أوحى إليه بالرسالة في ذلك الحين ؟ أم هو إلهام هداه إلى الحق قبل الرسالة ، فدعا إليه أباه ، واستنكر على قومه ما هم فيه ؟ وهذا هو الأرجح ، فيما يرى صاحب الظلال ، وهناك احتمال أن يكون قولهم « سمعنا فتى » يقصد به إلى تصغير شأنه ، بدليل تجهيلهم لأمرهم في قولهم « يقال له إبراهيم » ، للتقليل من أهميته ، وإفادة أنه مجهول لا خطر له ؟ قد يكون هذا هو المراد ، وهذا ما نميل إليه ونرجحه ، ولكن الأستاذ سيد قطب ، يرجح أنه كان فتى حديث السن في ذلك الحين . ثم أرادوا التشهير به ، وإعلان فعلته على رؤوس الأشهاد
« قالُوا فَأْتُوا بِهِ عَلى أَعْيُنِ النَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَشْهَدُونَ ، قالُوا أَ أَنْتَ فَعَلْتَ هذا بِآلِهَتِنا يا إِبْراهِيمُ »
، فهم ما يزالون يصرون على أنها آلهة ، وهي جذاذ مهشمة ، ومن ثم فقد أراد إبراهيم أن يسخر منهم
« قالَ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هذا فَسْئَلُوهُمْ إِنْ كانُوا يَنْطِقُونَ »
. ويبدو أن هذا التهكم الساخر قد هزهم هزا ، وردهم إلى شيء من التدبر والتفكير
« فَرَجَعُوا إِلى أَنْفُسِهِمْ فَقالُوا إِنَّكُمْ أَنْتُمُ الظَّالِمُونَ »
ولكنها لم تكن إلا ومضة واحدة أعقبها الظلام ، وإلا خفقة واحدة عادت بعدها قلوبهم إلى الخمود
« ثُمَّ نُكِسُوا عَلى رُؤُسِهِمْ لَقَدْ عَلِمْتَ ما هؤُلاءِ يَنْطِقُونَ »
، ومن ثم فإن الخليل عليه السلام يجيبهم بعنف وضيق ، على غير عادته وهو الصبور الحليم ، لأن السخف هنا يجاوز صبر الحليم
« قالَ أَ فَتَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَنْفَعُكُمْ شَيْئاً وَلا يَضُرُّكُمْ ، أُفٍّ لَكُمْ وَلِما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَ فَلا