يقدسانه في وسط بني إسرائيل ، ومن هنا فقد حرم اللّه الأرض المقدسة على موسى أبدا .
ويعلم اللّه - وتشهد ملائكته - أن موسى وهارون لم يكونا كما صورتهما يهود في التوراة ، وإنما كانا رسولين كريمين ، بذلا الجهد - كل الجهد - في تبليغ دعوة ربهما ، وأفنيا عمرهما من أجلها ، حتى لقيا اللّه مطمئنين إلى رضاه ، وهكذا نرى القرآن الكريم يكرمهما أمجد تكريم ، حيث يقول سبحانه وتعالى :
وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ مُوسى إِنَّهُ كانَ مُخْلَصاً ، وَكانَ رَسُولًا نَبِيًّا ، وَنادَيْناهُ مِنْ جانِبِ الطُّورِ الْأَيْمَنِ وَقَرَّبْناهُ نَجِيًّا ، وَوَهَبْنا لَهُ مِنْ رَحْمَتِنا أَخاهُ هارُونَ نَبِيًّا
« 1 » ، ويقول :
وَلَقَدْ مَنَنَّا عَلى مُوسى وَهارُونَ وَنَجَّيْناهُما وَقَوْمَهُما مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ وَنَصَرْناهُمْ فَكانُوا هُمُ الْغالِبِينَ ، وَآتَيْناهُمَا الْكِتابَ الْمُسْتَبِينَ ، وَهَدَيْناهُمَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ ، وَتَرَكْنا عَلَيْهِما فِي الْآخِرِينَ ، سَلامٌ عَلى مُوسى وَهارُونَ ، إِنَّا كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ ، إِنَّهُما مِنْ عِبادِنَا الْمُؤْمِنِينَ
« 2 » ، ويقول عن موسى :
وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِنِّي وَلِتُصْنَعَ عَلى عَيْنِي
« 3 » ، ويقول :
وَاصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي
« 4 » ، ويقول :
يا مُوسى إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسالاتِي وَبِكَلامِي ، فَخُذْ ما آتَيْتُكَ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ
« 5 » .
هامش
( 1 ) سورة مريم : آية 51 - 53 وانظر : تفسير البيضاوي 2 / 36 ، تفسير الألوسي 16 / 193 - 194 ، تفسير الفخر الرازي 21 / 221 ، تفسير الطبري 16 / 94 - ، تفسير الطبرسي 16 / 44 - 46 تفسير القاسمي 11 / 4149 ، تفسير القرطبي ص 4152 - 4153 .
( 2 ) سورة الصافات : آية 114 - 122 ، وانظر : تفسير البيضاوي 3 / 298 - 299 ، تفسير الفخر الرازي 26 / 159 - 160 ، تفسير الطبري 23 / 90 - 92 تفسير روح المعاني 23 / 138 - 139 ، تفسير ابن كثير 7 / 31 - 33 ، تفسير القرطمي 15 / 114 - 115 .
( 3 ) سورة طه : آية 39 .
( 4 ) سورة طه : آية 41 .
( 5 ) سورة الأعراف : آية 144 ، وانظر : الجواهر في تفسير القرآن الكريم 4 / 7 - 2 ، تفسير الطبري 13 / 106 - 107 ، تفسير الطبرسي 19 / 18 - 20 ، تفسير القاسمي 7 / 2854 ، تفسير -