( أيسة نفرة ) كانت الزوجة الثانية لرعمسيس الثاني بعد « نفر تاري » ، بل إن الأثرية « مس مري » « 1 » إنما ترى أنها الزوجة الرئيسية ، كما أن بعض الباحثين إنما يعتبرها « أم الأمراء » الذين لهم حق وراثة العرش « 2 » ، وهناك في متحف بروكسل جزء من تمثال صغيرة لهذه الملكة ، ما زالت عليه بعض نعوت لها تكاد تكون فريدة في بابها ، فعلى الجهة اليمنى نقرأ « وعندما تدخل في المقر المزدوج ، فإن قاعة الاستقبال في القصر تضوع بشذي عبيرها ، وإنها لحلوة الرائحة ، بجانب والدها الذي يبتهج لرؤيتها ، الزوجة الملكية . . . » ، وعلى الجهة اليسرى نقرأ « التي تملأ قاعة الجلسة بعبيرها ، وهي المنقطعة النظير بعطورها ، إذ تعادل بلاد بونت « 3 » ( حيث كان القوم يحصلون على أخشاب البخور والمر وغيرها من الأشجار ذات الرائحة الزكية ) بشذي أعضائها ، الزوجة الملكية » ، وفي الواقع أن هذه النعوت النسوية الدالة على طيب العبير ، وما يضوع منها من شذي العطور ، لم توصف بها ملكة من قبل « 4 » .
ولعل هذا إنما يدل على شدة حب الفرعون لها ، ودالتها عليه ، وإذا ما وضعنا هذا في اعتبارنا ، وتذكرنا قصة موسى عليه السلام ، كما جاءت في التوراة والقرآن العظيم ، وكيف ألقته أمه في اليم فالتقطه آل فرعون لينشأ في قصر فرعون نفسه ، وذلك عندما
قالَتِ امْرَأَتُ فِرْعَوْنَ قُرَّتُ عَيْنٍ لِي وَلَكَ لا تَقْتُلُوهُ عَسى أَنْ يَنْفَعَنا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَداً
« 5 » ، إذا تذكرنا ذلك كله ، وقارنا بين اسم امرأة فرعون ، كما ورد في الحديث النبوي الشريف ، وفي الآثار
هامش
( 1 )Miss Murry , Ancient Egypt ,104 - 100 .p، 1925 .
( 2 ) أنظر : محمد بيومي مهران : مصر 2 / 139 - 140 .
( 3 ) أنظر عن : بلاد بونت والآراء التي دارت حولها ( محمد بيومي مهران : العرب وعلاقاتهم الدولية في العصور القديمة - الرياض 1976 - ص 307 - 310 ) .
( 4 ) سليم حسن : مصر القديمة 6 / 634 - 637 ، وكذاChronique d'Egypt ,79 - 74 .p، 1934 ، 33 .
( 5 ) سورة القصص : آية 9 .