تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات تاريخية من القرآن الكريم — صفحة 263

مساهمون:

ص٢٦٣

الفصل الثّالث فرعون موسى

اختلفت الآراء ، كما أشرنا من قبل ، في هذا الفرعون الذي كان يعذب بني إسرائيل ، فيذبح أبناءهم ويستحي نساءهم ، ثم يرفض بعد ذلك دعوة موسى عليه السلام ، وكان الفرعون الذي أغرقه اللّه في البحر ، انتقاما منه لتجبره وكفره ، وما آل إليه أمره من الطغيان والكفر ، وادعاء الألوهية ، فقال :
يا أَيُّهَا الْمَلَأُ ما عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرِي
« 1 » ، وقوله لموسى :
لَئِنِ اتَّخَذْتَ إِلهَاً غَيْرِي لَأَجْعَلَنَّكَ مِنَ الْمَسْجُونِينَ
« 2 » ، وقوله : « أنا ربكم الأعلى » ، ومن ثم فقد جاء بعد هذه الآية
فَأَخَذَهُ اللَّهُ نَكالَ الْآخِرَةِ وَالْأُولى ، إِنَّ فِي ذلِكَ لَعِبْرَةً لِمَنْ يَخْشى
« 3 » ، هذا فضلا عن تجاوزه لحدوده البشرية ، واندفاعه في التعذيب ، وإسرافه في القتل للمذنب وغير المذنب على سواء . وسنحاول هنا ، قدر الطاقة ، مناقشة الآراء المختلفة التي دارت حول تحديد اسم هذا الفرعون ، لعلنا نستطيع ، بمشيئة اللّه ، أن نصل إلى رأي قريب من الصواب ، أو لا يبعد عن الصواب كثيرا ، مؤمنين تمام الإيمان ، أن اليقين ما زال ، وسيظل أبد الدهر ، عند صاحب اليقين ، وما زال ، وسيظل ، العلم عند رب العلم ، يؤتيه من عباده من يشاء ، وهو علام الغيوب ، وما نقوم
هامش
( 1 ) سورة القصص : آية 38 . ( 2 ) سورة الشعراء : آية 29 . ( 3 ) سورة النازعات : آية 22 - 26 .