ومنها ( سادسا ) أن الرسل ، صلوات اللّه وسلامه عليهم ، هم الأسوة الحسنة للناس جميعا ، قال تعالى :
لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كانَ يَرْجُوا اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً
« 1 » ، وقال تعالى :
قَدْ كانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْراهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ
« 2 » ، وقال تعالى :
لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِيهِمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كانَ يَرْجُوا اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ ، وَمَنْ يَتَوَلَّ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ
« 3 » ، وقال تعالى :
أُولئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهْ
« 4 » ، وقال تعالى :
وَجَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا وَأَوْحَيْنا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْراتِ وَإِقامَ الصَّلاةِ وَإِيتاءَ الزَّكاةِ وَكانُوا لَنا عابِدِينَ
« 5 » ، وذلك لأن الرسل صفوة من خليفته ، وخيرته من عبادة « 6 » ، طهرهم ، وعلمهم ما شاء أن يعلمهم ، ثم أرسلهم إلى الناس ليأخذوهم بأسباب الهداية ، وينأوا بهم عن معاهد الضلالة ، ولذلك كان من كليات أصول المسلمين ، أن شرع من قبلنا شرع لنا ، إلا إذا ورد من رسول اللّه ( ص ) ما ينسخه « 7 » .
هامش
( 1 ) سورة الأحزاب : آية 21 .
( 2 ) سورة الممتحنة : آية 4 .
( 3 ) سورة الممتحنة : آية 6 .
( 4 ) سورة الأنعام : آية 90 .
( 5 ) سورة الأنبياء : آية 73 .
( 6 ) وتصديقا لهذا فلقد جاء في الحديث الشريف ، الذي رواه مسلم والترمذي ، أنه ( ص ) قال : « إن اللّه اصطفى كنانة من ولد إسماعيل ، واصطفى قريشا من كنانة ، واصطفى من قريش بني هاشم ، واصطفاني من بني هاشم ، فأنا خيار من خيار من خيار » ، ومن مسند الإمام أحمد وسنن الترمذي عن النبي ( ص ) أنه قال : أنا محمد بن عبد اللّه بن عبد المطلب ، إن اللّه تعالى خلق الخلق فجعلني في خيرهم ، ثم جعلهم فرقتين فجعلني في خيرهم فرقة ، ثم جعلهم قبائل فجعلني من خيرهم قبيلة ، ثم جعلهم بيوتا فجعلني في خيرهم بيتا ، فأنا خيركم بيتا ، وخيركم نفسا » ( انظر : صحيح مسلم المواهب للقسطلاني 1 / 13 ، ابن كثير : السيرة النبوية 1 / 191 ، عبد الحليم محمود : دلائل النبوة ومعجزات الرسول ، القاهرة 1973 ص 68 ، أحمد حسن الباقوري : مع القرآن ، القاهرة 1970 ص 21 ) .
( 7 ) محمود أبو رية : دين اللّه واحد على ألسنة جميع الرسل - القاهرة 1970 ص 58 .