تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات تاريخية من القرآن الكريم — صفحة 165

مساهمون:

ص١٦٥
فرعون ، فيقع موسى من قلب امرأة فرعون « 1 » ، موقع الحب والحدب والإشفاق بل إنها لتقول لفرعون
قُرَّتُ عَيْنٍ لِي وَلَكَ ، لا تَقْتُلُوهُ عَسى أَنْ يَنْفَعَنا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَداً
« 2 » ، فقد كان موسى عليه السلام ، لا يراه أحد إلا أحبه ، قال تعالى :
وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِنِّي وَلِتُصْنَعَ عَلى عَيْنِي
« 3 » ، لكن الشقي فرعون يقول لامرأته ، فيما يروي الطبري ، « يكون لك ، فأما أنا فلا حاجة لي فيه ، ولذا قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم « والذي يحلف به لو أقر فرعون أن يكون له قرة عين ، كما أقرت به ، لهداه اللّه به ، كما هدى به امرأته ، ولكن اللّه حرمه ذلك » ، ومع ذلك فقد قبل رجاء زوجته ، فلا يقتل الطفل النبي لحكمة أرادها اللّه ،
لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَناً
« 4 » . وهنا ظنت أم موسى أنها أوقعت وليدها بنفسها في عرين الأسد ، حيث وقع موسى بين عدوه وعدوها ، الذي حرصت على أن تباعد بينه وبين ابنها ، ورضيت في سبيل استنقاذه منه أن يبتعد عنها إلى حين
وَأَصْبَحَ فُؤادُ أُمِّ مُوسى فارِغاً إِنْ كادَتْ لَتُبْدِي بِهِ لَوْ لا أَنْ رَبَطْنا عَلى قَلْبِها لِتَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ، وَقالَتْ لِأُخْتِهِ قُصِّيهِ فَبَصُرَتْ بِهِ عَنْ جُنُبٍ وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ
« 5 » ، ولكن للّه حكمة هو مبديها ، وأمر هو بالغه ، فيحميه ويضمن له الحياة ، ويكفل له التربية الكريمة الناعمة ، والتعليم الناضج الذي يؤهله لقيادة شعب تعوذه القيادة ، ولتعليم
هامش
( 1 ) ذهب بعض الباحثين إلى أن امرأة فرعون كانت من بني إسرائيل من سبط موسى ، بل إن البعض ذهب إلى أنها عمته ، ( البداية والنهاية 1 / 239 ، الكامل لابن الأثير 1 / 95 ) وبدهي أن هذا ليس صحيحا ، فامرأة فرعون مصرية ، لا شك في ذلك ، كما ترى جمهرة المفسرين ، ثم إن فرعون ما كان يتزوج من بني إسرائيل ، وهو يذبح أبناءهم ويستحي نساءهم ، كما أن قوانين وراثة العرش في مصر لا تسمح بذلك . ( 2 ) سورة القصص : آية 9 . ( 3 ) سورة طه : آية 39 . ( 4 ) سورة القصص : آية 8 ، تاريخ الطبري 1 / 393 . ( 5 ) سورة القصص : آية 10 - 11 .