» ( 605 - 562 ق . م ) و « أدولف هتلر » ( 1889 - 1945 م ) ، وأباطرة الرومان ، وما عانوه من المذابح التي أكلت نساءهم وأطفالهم في روسيا وأسبانيا ، وفي كل مكان كان لهم فيه كيان ؟ .
إن هؤلاء كانوا وراء كل فتنة عامة ، وخلف كل محنة إنسانية في كل عصر ولم يكن هلاك فرعون تكريما لهؤلاء الذين يقول اللّه فيهم
مَلْعُونِينَ أَيْنَما ثُقِفُوا
، وإن كان انتقاما من فرعون لتكبره وتجيره وما آل إليه أمره من الطغيان ، حتى انتهى به إلى الكفر ، والإصرار على الكفر « 1 » ، وقال :
يا أَيُّهَا الْمَلَأُ ما عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرِي
« 2 » ، وقوله لموسى :
لَئِنِ اتَّخَذْتَ إِلهَاً غَيْرِي لَأَجْعَلَنَّكَ مِنَ الْمَسْجُونِينَ
« 3 » ، وقوله :
فَحَشَرَ فَنادى فَقالَ أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلى
« 4 » ، وكذلك جاء بعد هذه الآية قوله تعالى :
فَأَخَذَهُ اللَّهُ نَكالَ الْآخِرَةِ وَالْأُولى ، إِنَّ فِي ذلِكَ لَعِبْرَةً لِمَنْ يَخْشى
« 5 » ، وهذا التعليل للفرق هو الذي تذكره الآية الكريمة :
فَانْتَقَمْنا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْناهُمْ فِي الْيَمِّ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَكانُوا عَنْها غافِلِينَ
« 6 » ، وأخيرا فإن النقيصة التي أخذت على فرعون إنما كانت اندفاعه في العذاب وإسرافه في القتل للمذنب وغير المذنب على السواء « 7 » .
ولعل من الأهمية بمكان الإشارة إلى أن هناك رأيا يذهب إلى أن سبب اضطهاد الفراعين لبني إسرائيل إنما هي أسباب سياسية ودينية ، ذلك أن ديانة
هامش
( 1 ) عبد الرحيم فودة : من معاني القرآن ص 192 - 193 .
( 2 ) سورة القصص : آية 38 .
( 3 ) سورة الشعراء : آية 29 .
( 4 ) سورة النازعات : آية 22 - 24 .
( 5 ) سورة النازعات : آية 25 - 26 .
( 6 ) سورة الأعراف : آية 136 .
( 7 ) أحمد عبد الحميد يوسف : المرجع السابق ص 87 .