وكان رسولا نبيا » « 1 » ، وقال تعالى عن لوط عليه السلام :
وَإِنَّ لُوطاً لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ
« 2 » ، وقال تعالى عن يونس :
وَإِنَّ يُونُسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ
« 3 » .
وهناك وجه ثالث للنظر يذهب إلى أن الرسول من الأنبياء إنما هو من بعثه اللّه بشرع جديد يدعو الناس إليه ، أما النبي الذي ليس برسول ، فهو من بعث لتقرير شرع سابق ، كأنبياء بني إسرائيل الذين كانوا بين موسى وعيسى عليهما السلام ، ومن ثم فقد قيل إن كل رسول نبي ، وليس كل نبي رسولا « 4 » .
غير أن الإمام ابن تيمية إنما يرى أنه ليس من شرط الرسول أن يأتي بشريعة جديدة ، فإن يوسف كان رسولا ، وكان على ملة إبراهيم ، وداود وسليمان كانا رسولين ، وكانا على شريعة التوراة « 5 » ، قال تعالى ، عن مؤمن آل فرعون :
وَلَقَدْ جاءَكُمْ يُوسُفُ مِنْ قَبْلُ بِالْبَيِّناتِ فَما زِلْتُمْ فِي شَكٍّ مِمَّا جاءَكُمْ بِهِ حَتَّى إِذا هَلَكَ قُلْتُمْ لَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ مِنْ بَعْدِهِ رَسُولًا
« 6 » .
هذا ويذهب فريق رابع من العلماء إلى أن الرسول إنها يختلف عن النبي ، لأن اختلاف الأسماء إنما يدل على اختلاف المسميات ، والرسول أعلى منزلة من النبي ، ولذلك سميت الملائكة رسلا ، ولم يسموا أنبياء ، هذا وقد اختلف من قال بهذا في الفرق بينهما على ثلاثة أقاويل ، أحدهما : أن الرسول هو الذي تنزل عليه الملائكة بالوحي ، والنبي هو الذي يوحي إليه في
هامش
( 1 ) سورة مريم : آية 54 .
( 2 ) سورة الصافات : آية 133 .
( 3 ) سورة الصافات : آية 139 .
( 4 ) تفسير البيضاوي 2 / 95 - 96 ، تفسير القرطبي ص 4472 ، الإمام الطحاوي : المرجع السابق ص 167 ، عبد الحليم محمود : في رحاب الأنبياء والرسل - القاهرة 1977 ص 42 ، تفسير المنار 9 / 194 - 195 .
( 5 ) ابن تيمية : المرجع السابق ص 173 .
( 6 ) سورة غافر : آية 34 .