تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات تاريخية من القرآن الكريم — صفحة 363

مساهمون:

ص٣٦٣
أضف إلى ذلك أن ترنيمة يوحنا ، إنما تحدد عدد القتلى بما يقارب المائتين ، وهو رقم مقبول ، وربما قد يدل على صحة هذه الترنيمة ، وعلى معاصرتها للحادث الخطير « 1 » . ولعل من الأهمية بمكان الإشارة هنا إلى أن القرآن الكريم لم يتحدث عن هذا الذي خدّ الأخدود ، ولا على عدد القتلى ، والأمر كذلك بالنسبة إلى مكان هذا الحادث ، ومن ثم فقد كان الخلاف البين بين الباحثين في كل هذه الأمور ، فذهب بعضهم إلى أن الحادث إنما كان بنجران في الفترة ما بين المسيح ومحمد صلوات اللّه وسلامه عليهما ، وذهب فريق آخر إلى أنه إنما كان باليمن ( دون تحديد مكان معين ) ، وقبل مبعث المصطفى ، ( صلى اللّه عليه وسلم ) ، بأربعين عاما ، بينما ذهب فريق ثالث إلى أن هناك أخاديد ، وليس أخدودا واحدا ، فهناك أخدود في اليمن على أيام « تبع » وآخر في القسطنطينية على أيام قسطنطين ، حين صرف الناس من أتباع عيسى قبلتهم عن دين المسيح والتوحيد ، واتخذ أتونا وألقى فيه النصارى الذين كانوا على دين المسيح والتوحيد ، ثم هناك أخدود ثالث في العراق على أيام بخت نصر ( نبوخذ نصر 605 - 562 ق . م . ) ، حين صنع صنما وأمر الناس بالسجود له ، ففعلوا ، إلا دانيال وعزريا ومشايل ، فألقي بهم في أتون من نار ، إلا أن اللّه سبحانه وتعالى جعلها عليهم بردا وسلاما ، ثم ألقى بأعدائهم فيه فاكلتهم النار « 2 » . ولست أدري من أين جاء أصحابنا الأخباريون برواياتهم هذه ، وتاريخ المسيحية لا يتحدث عن اضطهاد للنصارى على أيام الإمبراطور قسطنطين ( 306 - 337 م ) ، بل إن العكس هو الصحيح تماما ،
هامش
( 1 )R . Bell , op - cit , P . 38( 2 ) ابن كثير : البداية والنهاية 2 / 131 - 132 ، تفسير القرطبي 19 / 290