للخصية أو للمبيض تأتي من المجموعة العصبية الموجودة تحت المعدة من بين الصلب والترائب . . وكذلك الأوعية اللمفاوية تصب في نفس المنطقة أي بين الصلب والترائب . . . فالحيوانات المنوية لدى الرجل أو البويضة لدى المرأة إنما تستقي مواد تكوينها من بين الصلب والترائب ، كما أن منشأها ومبدأها من بين الصلب والترائب » « 1 » . ( انظر الصورة رقم : 20 ) .
فالخصية أو المبيض قد بدأ تكوينهما إذا من مكان يجاور الكلى ( من جسم ( ولف
WOLFF
) وقناته الذي نشأ بدوره على جانب من جانبي العمود الفقري ) ، أي ما بين منتصف العمود الفقري تقريبا ومقابل أسفل الضلوع ، لذلك ظل مصدر تغذيتهما حيث كان ، أي : بين الصلب والترائب .
ومما يعزّز هذا المعنى قوله تعالى :
وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ
[ الأعراف : 172 ] . تشير هذه الآية إلى أن الشامختين التناسليتين ، اللتين تمثلان أصل الإنسان بما تحتويان على خلايا جنسية ، ابتدأ تخلّقهما على الجدار الخلفي للبطن من الظهر . ( انظر الصورة رقم : 21 ) . وللعلم فإن الظهر ليس محصورا بالصلب كما يعتقده عامة الناس ولكن يشمل كلّا من الصلب والترائب والأعضاء الموجودة على الجهة الخلفية للإنسان ، وذلك واضح في المفهوم القرآني والدليل على ذلك قوله تعالى :
وَمِنَ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ حَرَّمْنا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُما إِلَّا ما حَمَلَتْ ظُهُورُهُما . . .
[ الأنعام : 146 ] ، أي ما احتوت ظهورهما « 2 » ، وبذلك تندرج الشامختان التناسليتان في محتوى الظهر لدى الجنين ، ويكون أصل الذرية من الظهر .
إنه بحق إعجاز علمي ، فمن يتصوّر أن المبيضين والخصيتين ينحدران من مكان ما يقع ما بين الصلب والترائب ؟ ! ، ومن يتصوّر أنّ تغذيتهما باللمف والأعصاب والأوردة تنبع من نفس المكان ؟ ! ، مع أن المبيضين والخصيتين موجودان في أسفل البطن ، ومع أن ماءهما يخرج من الأعضاء التناسلية بعيدا عن الصلب والترائب كما يشاهده عامة الناس ، لا شك أن ذلك غير متصوّر في عصر خلا من الوسائل والتقنيات العلمية ، ولكن إثباته في ذاك لا يدل إلا على شيء واحد ، ألا وهو الوحي الإلهي الرباني ؟ ! ! .
هامش
( 1 ) كتاب خلق الإنسان بين الطب والقرآن ، د . محمد علي البار ، ص 114 .
( 2 ) قال الإمام ابن كثير في تفسيره للآية رقم 146 من سورة الأنعام : « يعني ما علق بالظهر من الشحوم » .
واختلف العلماء على ما شملته الآية من أعضاء ( وهذا لا يعنينا في بحثنا هذا ، وما يعنينا هو أن الظهر يشمل الأعضاء الموجودة في الجهة الخلفية من جسم الإنسان على وجه العموم ) .