الماء مظهرا للفعل ، حتى كأن فيه سبب الفعل الرئيس ، فيحق أن يذكر الفعل على صيغة النسب في هذا المقام .
ت - يدفق ماؤها من جراء عوامل مستقلة ، مثل تمايل شعيرات بوق فالوب ، التي تحدث ضغطا سلبيا ، فتجذب ماء الحويصلة إلى داخل البوق ، فيظهر دافقا وكأنه هو الذي دفق بنفسه ، وبذلك حقّ هنا المعنى الثاني لصيغة الفاعل ، وهو النسبة .
ويظهر مما تقدّم من اللطائف أن صيغة ( دافق ) استوعبت كل من هذه الحالات الست .
7 - تفسير النقطة السابعة ( أن مكوّنات هذا الماء تخرج من الظهر ) :
* قال سبحانه وتعالى :
فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسانُ مِمَّ خُلِقَ ( 5 ) خُلِقَ مِنْ ماءٍ دافِقٍ ( 6 ) يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرائِبِ ( 7 )
[ الطارق : 5 - 7 ] .
لفظ
التَّرائِبِ
اسم صفة ، لا اسم ذات ، ويدل بأصل اشتقاقه على التماثل والتناظر ، فكلمة « الترائب » جمع تريبة وهي مشتقة من ترب ، أي من التراب والتراب هو الأرض ، جاء في لسان العرب : « ترب : . . . ( قال ) اللّيث : التّرب والتّراب واحد ، إلا أنهم إذا أنّثوا قالوا التربة ، يقال أرض طيبة التربة أي خلقة ترابها . . . » ، وتستعمل الكلمة لوصف أن شيئا ما تستوي حاله مع التراب ، جاء في لسان العرب :
« . . . ورجل ترب ، لازق بالتراب من الحاجة ، ليس بينه وبين الأرض شيء ، وفي حديث أنس رضي اللّه عنه ، لم يكن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم سبّابا ولا فحّاشا ، كان يقول لأحدنا عند المعاتبة : ترب جبينه ، قيل : أراد به دعاء له بكثرة السجود . . . » ، وبالتالي فهي تعني على وجه العموم الاستواء بين شيء وشيء آخر ، جاء في لسان العرب :
« . . . والترب اللدّة والسن : يقال هذه ترب هذه أي لدتها ، وقيل ترب الرجل أي الذي ولد معه . . . » ، ويقيّد دلالة اللفظ السياق الذي يأتي فيه ، والقرائن التي تستنبط من النص ، والقرائن الخارجية من حديث شريف وعلم ثابت . . . فعلى سبيل المثال :
يشير السياق والأحاديث النبوية الشريفة أن كلمة « ترب » في الآيات :
وَعِنْدَهُمْ قاصِراتُ الطَّرْفِ أَتْرابٌ ( 52 )
[ ص : 52 ] ، و
إِنَّا أَنْشَأْناهُنَّ إِنْشاءً ( 35 ) فَجَعَلْناهُنَّ أَبْكاراً ( 36 ) عُرُباً أَتْراباً ( 37 )
[ الواقعة : 35 - 37 ] ، و
وَكَواعِبَ أَتْراباً ( 33 )
[ النبأ : 33 ] تشير إلى التماثل في الحسن والجمال والبهاء وفيض الأنوثة ونضارة الشباب في تصوير حال الزوجات في الجنة .
ونظرا لطبيعة هذه الكلمة فقد تفسّر على أكثر من وجه ، ولذلك اختلف المفسّرون بشكل واسع حول دلالة اللفظ في النص القرآني المعتبر ، جاء في لسان