إن نطفة الرجل ( أي الحيوان المنوي ) - كما سنشرحه في مبحث « معجزة الرؤية الإسلامية في علم الوراثة » - هي التي تحمل الصبغيات
X
أو
Y
ونطفة المرأة تحمل الصبغية
X
فقط ، فإذا اجتمع الحيوان المنوي الحامل للصبغية
Y
مع نطفة المرأة الحاملة للصبغية
X
أصبح الجنين ذكرا بإذن اللّه وإذا اجتمع الحيوان المنوي الحامل للصبغية
X
مع نطفة المرأة الحاملة للصبغية
X
أصبح الجنين أنثى بإذن اللّه .
وهكذا يعود ضمير التثنية في الفعلين « أذكرا » و « آنثا » للماءين مجتمعين ؛ ماء الرجل وماء المرأة ؛ لأن إذكار أو إيناث الجنين يحتاج لكليهما معا . ومن هذا المنطلق نفهم لما ذا خصّ الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم بالذكر نوعين من السوائل في الحديث ؛ الماء والمني ؛ وذلك لأن الماء ( أي ماء الرجل وماء المرأة ) هو أساس لتخلّق الجنين ، والمنيّ ( منيّ الرجل ومنيّ المرأة ) هو الذي يسهل عملية الإذكار والإيناث .
وقد أشار القرآن إلى أن ماء المرأة وماء الرجل يشتركان في تخلّق الجنين في قول اللّه تعالى :
يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثى . . .
[ الحجرات : 13 ] .
جاء في القرطبي « 1 » : « بيّن اللّه تعالى في هذه الآية أنه خلق الخلق من الذكر والأنثى ، وكذلك في أول سورة النساء . . . والصحيح أن الخلق يكون من ماء الرجل والمرأة لهذه الآية فإنها نص لا يحتمل التأويل » .
كذلك أشار اللّه عزّ وجلّ في أول سورة النساء إلى هذا الأمر في قوله تعالى :
يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْها زَوْجَها وَبَثَّ مِنْهُما رِجالًا كَثِيراً وَنِساءً . . .
[ النساء : 1 ] .
ورد في تفسير ابن كثير « 2 » : « وذرأ منهما أي : من آدم وحواء رجالا كثيرا ونساء » .
فالخلق كان من الذكر والأنثى وليس من واحد دون الآخر ، والبثّ كان من آدم وحواء - أي : من ذكر وأنثى - ، والفقهاء أقروا أن هذا الخلق إنما هو من ماء الرجل وماء المرأة .
والآية
خُلِقَ مِنْ ماءٍ دافِقٍ
تعني ماء الرجل وماء المرأة على حدّ سواء ، لأن لفظ « ماء » جاء هنا على إطلاقه ، وهذا ما أكده القرطبي في تفسيره للآية قائلا « 3 » :
« وأراد ماءين : ماء الرجل وماء المرأة ، لأن الإنسان مخلوق منهما » ، فتلك الآية لم
هامش
( 1 ) تفسير القرطبي - ( ج 16 / ص 343 ) .
( 2 ) تفسير ابن كثير - ( ج 1 / ص 448 ) .
( 3 ) تفسير القرطبي - ( ج 20 / ص 4 ) .