خاتمة
لست أدّعي الكمال في كتابي هذا ، فكل إنسان يصيب ويخطئ ، فلا كمال إلّا للّه وكتابه الذي
لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ ( 42 )
[ فصلت : 42 ] ، فما كتبته من فهمي وكان حقّا فهو من اللّه ، وما كان غير ذلك فهو منّي ومن الشيطان . وقد حاولت في هذا الكتاب أن أثير عقل القارئ حتى يبحث عن الحق ، وأفتح قلبه حتى يستنير بالنور ، وأن أبحث بموضوعية ومنهجية مطابقة للعلم .
فبيّنت أن الإسلام وحي من اللّه تعالى لا مدخل للبشرية فيه ، وأن محمدا صلّى اللّه عليه وسلّم رسول لا ينطق إلّا بوحي من اللّه الحكيم العليم . وأظهرت جزءا من معجزات النبي صلّى اللّه عليه وسلّم في القرآن على ضوء الحقائق العلمية المعاصرة ، ليؤمن من كان منكرا ويزداد إيمانا من كان به معتقدا
لِيَزْدادُوا إِيماناً مَعَ إِيمانِهِمْ
[ الفتح : 4 ] ، وليكون مشعلا ونورا للعاصين الشاردين ، فأهل عصرنا لا يذعنون لشيء مثل إذعانهم للعلم ، على اختلاف أجناسهم وأديانهم .
وهذا بحث أضعه حتى يكون واحدا من المؤلّفات التي تغني المكتبة الإسلامية العلمية ، وتعطي حافزا للباحثين أن يكملوا الطريق العلمي ويزيدوا من ترقّي العلم وتطويره .
وقصدي من بحثي هذا أن يكون علما نافعا ينفع الآخرين نفعا عميما وأن أنتفع به في قبري حين لا أنيس ولا سمير ، فينوّر قبري ويشفع لي يوم القيامة ،
يَوْمَ لا يَنْفَعُ مالٌ وَلا بَنُونَ ( 88 ) إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ ( 89 )
[ الشعراء : 88 - 89 ] فتكون به نجاتي .
وأسأل المولى عزّ وجلّ أن يتقبل مني عملي ، وأن يجعله خالصا لوجهه الكريم ، وأن ينفع به البشرية جمعاء وأن يغفر لي زلّاتي ويستر لي عوراتي ويختم بالصالحات أعمالي .
وصلى اللّه وسلم على سيد المرسلين والحمد للّه رب العالمين .