تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إعجاز القرآن في ما تخفيه الأرحام — صفحة 705

مساهمون:

ص٧٠٥
لا يخفى أن الحقائق العلمية الثابتة بالتجربة أقوى برهانا ودلالة على صحة الحديث إذا طابقته وطابقها دون تكلّف من تأويل أو تفسير ، لأنها حقائق ثبتت قطعا شأنها في ذلك شأن الضروريات التي لا مجال لإنكارها لكونها من قبيل المحسوسات ، أو ما نزل منزلتها ، وكل هذا يدل على قدرة اللّه تعالى ، ثم الإعجاز العلمي المطوي في تلك الأحاديث الأمر الذي قواها ، علاوة على دلالة ذلك على ثبوت النبوة وصدق صاحبها صلّى اللّه عليه وسلّم . هذا وقد ألفت هذه الرسالة الموجزة بناء على طلب السيد الكريم . . . كريم بن نجيب بن الأغر . أدامه اللّه لرفع راية العلم الدقيق ، والتفسير العلمي للقرآن الكريم . وكتبتها بين الظهر والعصر من يوم الثلاثاء الموافق الخامس عشر من رجب عام 1425 ه المحاذي ل 31 من أغسطس آب عام 2004 م . واللّه أعلى وأعلم ، وصلى اللّه وسلم على رسولنا الأكرم ، وأصحابه الأقدم فالأقدم ، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم البعث الأعظم » . انتهى كلامه . ( « المعربة في تقوية الحديث بالتجربة » للشيخ أبي حزم عبد الرحمن بن محمد الحكمي الفيفي ) . وبعد أن جلنا في عالم أقوال الجهابذة العلماء الذين تلقّتهم الأمة بالقبول ، وتبيّن لنا مدى حرص - العالم المكرم - الشيخ عبد الرحمن بن محمد الحكمي الفيفي في الإحاطة بجوانب هذا الموضوع الفريد ، نرى أنه من الحكمة أن نورد مثلا يجسّد لنا هذا الإعجاز ، ويبرّر من الناحية العلمية الأسباب التي تجعله يرتقي إلى درجة الاستئناس . ولذلك نتناول الحديث : « النطفة التي يخلق منها الولد ترعد لها الأعضاء والعروق كلها إذا خرجت وقعت في الرحم » [ أخرجه الديلمي ح 23 ] . فهذا الحديث يشير إلى الحقائق العلمية الغيبية التالية : 1 - أن للإنسان نطفة ، نسبة للفظ : [ النطفة ] في الحديث . وتوافق بذلك الآية :
أَ لَمْ يَكُ نُطْفَةً مِنْ مَنِيٍّ يُمْنى
[ القيامة : 37 ] . 2 - أن هذه النطفة خاصة ، بمعنى أن لها القابلية لأن تخلّق - بإذن اللّه - إنسانا ، أي أنها مخصبة ، نسبة للفظ : [ التي يخلق منها الولد ] ، وتوافق بذلك الآية :
إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشاجٍ نَبْتَلِيهِ فَجَعَلْناهُ سَمِيعاً بَصِيراً
[ الإنسان : 2 ] . 3 - أن لهذه النطفة صبغية ، نسبة للفظي : [ لها ] و [ عروق ] في الحديث ، وتوافق بذلك الحديث جيّد السند : « إن اللّه تعالى إذا أراد خلق النّسمة فجامع الرجل