كذلك فإن أكبر المشكلات التي يعاني منها المجتمع الحضاري هي مشكلة البدانة .
ومع علمنا الأكيد أن هناك مسبّبا وراثيا في هذه المشكلة ، غير أن أحجام وأعداد خلايا الدهن التي تسبب البدانة تحدد في الأشهر الأولى من حياة الطفل .
وكما نعلم فإن التركيب الكيميائي للبن الأم يتغير تدريجيا خلال عملية الإرضاع إلى أن يصبح غنيا بالدهن عند فراغ الثدي من الحليب ، مما يدفع الطفل بعد إحساسه ببعض المرارة إلى التوقف عن الرضاعة والاكتفاء بما أعطي له من الحليب .
أما هذه الخاصية فهي غير متوفرة في الحليب الصناعي ، لأن تركيبه الكيميائي ثابت لا يتغير ، مما يدفع الطفل إلى طلب المزيد من الحليب الصناعي دون الشعور بالرغبة في التوقف عن الطعام مما يؤدي إلى زيادة حجم وأعداد خلايا الدهن عند الطفل ، علما أن هذه الخلايا ترافقه خلال باقي حياته وتزيد احتمال إصابته بالبدانة لاحقا .
إن الشركات المصنّعة للحليب الصناعي تحاول جاهدة الوصول إلى تركيبة صناعية شبيهة لحليب الأم ، لكن التباين الكيميائي الذي ذكرناه آنفا ، إضافة إلى العلاقة النفسية التي تنشأ من التقام الرضيع ثدي أمه والتي تسبب إحساسه بالدفء والأمان ، إذا ما قورن بحمل الطفل للقارورة الغريبة والباردة تجعل الوصول إلى تركيبة مثالية مشابهة لحليب الأم متعذرا مهما تقدمت التكنولوجيا وأساليب تصنيع اللبن .
إلى ذلك نسبة الوفيات بين الأطفال الذين يتغذون على لبن البقر أعلى من نسبة الوفيات بين الأطفال الذين يتغذون على لبن الأم « 1 » . ( انظر الصورة رقم : 122 ) .
كما تشير مختلف المراجع الطبية إلى أن الأطفال الذين يتغذون على غير لبن الأم قد يعانون من أمراض كثيرة ، مثل : ( المرض البطني الجوفي
CELIAC DISEASE
) « 2 » ، و ( مرض السكري
DIABETES
) « 3 » ، و ( مرض المفاصل المبكر
JUVENILE RHEUMATOID ARTHRITIS
) « 4 » ، و ( مرض الورم اللمفاوي
هامش
( 1 ) كتاب تغذية الطفل : الأساس الفيزيولوجي ، منظمة الصحة العالمية ، ص 3 .
( 2 )GRECO ET AL , 1988 ; KELLY ET AL , 1989.
( 3 )MAYER ET AL , 1988 ; SCOTT , 1990.
( 4 )MASON ET AL , 1995 .