أمّية رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم
كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أمّيا لا يقرأ ولا يكتب ، فقد نشأ في مجتمع كانت غالبيته من الأميين ، وقد اقتصر علمه صلّى اللّه عليه وسلّم على المعرفة برعاية الغنم ( وذلك لمساعدة عمه أبي طالب ) ، وعلى بعض الأمور الحربية ( لعموم الضرورة إلى معرفة ذلك ) ، وعلى بعض الأمور السياسية ( كاشتراكه في حلف الفضول ) ، وعلى بعض أمور التحكيم ( فقد حكّمه قومه في وضع الحجر الأسود في الكعبة ورضي بحكمه سائر القبائل ) .
وقد أتيح له السفر إلى اليمن أربع مرات في مهمات تجارية كان يقوم بها صلّى اللّه عليه وسلّم للاتجار بمال خديجة بنت خويلد رضي اللّه عنها ، ومرة واحدة إلى مدينة بصرى في بلاد الشام « 1 » ، وهي أبعد مكان رآه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في حياته « 2 » ( والأولى أن نقول : قبل النبوة ) « 3 » .
ومن الشواهد على هذه المعرفة قوله تعالى :
وَما كُنْتَ تَتْلُوا مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتابٍ وَلا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذاً لَارْتابَ الْمُبْطِلُونَ
[ العنكبوت : 48 ] وقوله تعالى :
قُلْ لَوْ شاءَ اللَّهُ ما تَلَوْتُهُ عَلَيْكُمْ وَلا أَدْراكُمْ بِهِ فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكُمْ عُمُراً مِنْ قَبْلِهِ أَ فَلا تَعْقِلُونَ
[ يونس : 16 ] وحادثة نزول الوحي ( كما روتها لنا السيدة عائشة رضي اللّه عنها ) : « أول ما بدئ به رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم من الوحي الرؤيا الصالحة في النوم ، فكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح ، حتى جاءه الحق وهو في غار حراء ، فجاءه الملك فقال :
اقرأ ، قال : « ما أنا بقارئ » ، قال : « فأخذني فغطّني ( الغطّ هو العصر الشديد والكبس ) حتى بلغ مني الجهد ، ثم أرسلني » ، فقال : اقرأ ، قلت : « ما أنا بقارئ ، فأخذني فغطني الثانية حتى بلغ مني الجهد ، ثم أرسلني » ، فقال : اقرأ ، فقلت : « ما أنا بقارئ ، فأخذني فغطني الثالثة ، ثم أرسلني » ، فقال :
اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ ( 1 ) خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ عَلَقٍ ( 2 ) اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ ( 3 )
[ العلق : 1 - 3 ] [ أخرجه البخاري ح 8 ] « 4 » .
هامش
( 1 ) وكانت بصرى يومئذ كبرى مدن حوران ( في سورية ) ( المعالم الأثيرة في السنة والسيرة ، محمد محمد حسن شرّاب ، ص 48 - 49 ) .
( 2 ) كتاب دراسة في السيرة ، د . عماد الدين خليل ، ص 39 .
( 3 ) وذلك أن الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم وصل إلى أبعد من هذا المكان بعد النبوة ، وذلك في حادثة الإسراء ( حيث كان الإسراء إلى المسجد الأقصى في بيت المقدس ) .
( 4 ) الرجل من القرّاء الكرام مراجعة « قسم تخريج الأحاديث » للاطلاع على مدى صحة سند الأحاديث التي أوردناها في هذا البحث ، وعلى « تعريف الإعجاز العلمي في القرآن والسنة والأسس التي يرتكز عليها » حتى يتبين للقارئ حكم الحديث في مجال الإعجاز العلمي في القرآن والسنة .