تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إعجاز القرآن في ما تخفيه الأرحام — صفحة 430

مساهمون:

ص٤٣٠
وأما الإسقاط قبل الأربعين فإنه وإن لم ينفخ في الجنين روح إلا أنه يعيش حياة نباتية وله القابلية لأن يصبح إنسانا حيا فيما بعد ، ولذلك يكره إسقاطه . وفي النهاية ، نود التعليق على سؤال قد يسأله كثير من الناس ، أدى إلى إحداث خطأ في فهم الحديث الذي رواه ابن مسعود رضي اللّه عنه ، وهو : لما ذا لم يذكر الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم طور النطفة في هذا الحديث ؟ ؛ فها هو طور « العلقة » مذكور ، وها هو طور « المضغة » مذكور أيضا ، وطور « النطفة » يأتي « زمنيا » قبلهما ، فلم لم يذكر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ذلك الطور ؟ . وقبل الإجابة على هذا السؤال ، نشير إلى أن هذا التساؤل قد حمل بعض العلماء إلى الاعتقاد أن الحديث يتكلم عن طور « النطفة » لزوما ، وعن طور « العلقة » وطور « المضغة » نصا ، وقد أدى ذلك الفهم إلى إدراج كلمة « نطفة » في بعض الأحاديث جمعا بين الأحاديث المختلفة التي تتكلم عن هذا الموضوع . ولقد رأينا في هذا المبحث أن هذا الحديث يفسّر على النحو التالي : إن أحدكم يجمع خلقه في بطن أمه أربعين يوما ، ثم يكون في ذلك علقة ( أي ثم يكون جمع خلق العلقة في ذلك العدد من الأيام وهو أربعون يوما ) مثل ذلك ( أي مثلما اجتمع خلقكم في الأربعين ) ، ثم يكون في ذلك مضغة ( أي ثم يكون جمع خلق المضغة في ذات الأربعين يوما ) مثل ذلك ( أي مثلما اجتمع خلقكم في الأربعين ) ، ثم يرسل إليه الملك ، ويؤمر بأربع كلمات . . . وهذا يعني أن الكلام هنا يدور حول موضوع « جمع الخلق » . وكما شاهدناه في أكثر من مرّة - والله أعلم - « 1 » ، لا يذكر الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم في الحديث إلا ما لزم من الأطوار ، ويبتعد عن ذكر الأطوار التي ليس لها صلة مباشرة بالموضوع المتناول ، أو التي لا ينطبق عليها الوصف المذكور في الحديث ، وبالتالي نؤمن أن الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم امتنع عن ذكر طور النطفة لأن معنى الحديث يقتضي عدم ذكر طور « النطفة » ، والحديث : « إن أحدكم يجمع خلقه في بطن أمه أربعين يوما ، ثم يكون في ذلك علقة مثل ذلك ، ثم يكون في ذلك مضغة مثل ذلك . . . » [ أخرجه مسلم ح 43 ] غايته ليست سرد وترتيب جميع الأطوار التي يمر بها الجنين ، بل هي سرد وترتيب الأطوار التي تحدث فيها ظاهرة « جمع الخلق » ، والمتتبع لمعنى « جمع الخلق » ، يفهم لما ذا لم يذكر الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم طور النطفة - واللّه أعلم - ، وذلك للسبب التالي :
هامش
( 1 ) انظر مبحث « إتمام الخلق » .