تيسير سبل الولادة
* قال العليم :
قُتِلَ الْإِنْسانُ ما أَكْفَرَهُ ( 17 ) مِنْ أَيِّ شَيْءٍ خَلَقَهُ ( 18 ) مِنْ نُطْفَةٍ خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ ( 19 ) ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ ( 20 ) ثُمَّ أَماتَهُ فَأَقْبَرَهُ ( 21 ) ثُمَّ إِذا شاءَ أَنْشَرَهُ ( 22 )
[ عبس : 17 - 22 ] .
قال ابن عباس رضي اللّه عنه ، في تفسير الآية
ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ
: ثم يسّر عليه خروجه من بطن أمه ، وكذا قال عكرمة والضحاك وأبو صالح وقتادة والسدي واختاره ابن جرير « 1 » .
إذا أمعنّا النظر إلى الآيات الكريمات لوجدنا أننا في مرحلة زمنية يمرّ بها الإنسان ابتداء من خلقه كنطفة إلى أن يخرج من بطن أمه حتى يدركه الموت « 2 » .
إذا تتبعنا تاريخ الجنين بدء من وقت تلقيح الحيوان المنوي للنطفة إلى كماله وخروجه من رحم أمه لوجدنا أنه لولا رحمة اللّه - سبحانه وتعالى - لم يكن ليخرج من هذا الرحم وذلك لعدة أسباب :
أولا : إن كمية من المخاط تسد مدخل الرحم لكي تحفظه من البكتيريا الهاجمة من الخارج ، إلا أنها تسقط عندما يحين وقت خروج الطفل .
ثانيا : إن هرمون ( الرولاكسين
RELAXIN
) الذي يفرزه المبيض والمشيمة يرخي مفاصل الحوض ، كما أنه يرخي عنق الرحم .
هامش
( 1 ) تفسير ابن كثير للآية 20 من سورة عبس - ( ج 4 / ص 472 ) .
( 2 ) ومن المفسرين للقرآن الكريم من فسّر الآية :ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ ( 20 )[ عبس : 20 ] على أنها تعني : ثم يسّر له سبيل الهدى . ولكن نقول : أنه من الأولى أن تفسر الآية على أنها تشير إلى تيسير ولادة الطفل ، وذلك لأن النص القرآني من سورة عبس يروي لنا مشهدا حسيّا لما يحصل لجسد الإنسان من تخلّق ، وتحلل ، وإعادة تركيب ، ولا يعتني في هذا المقام بالناحية التكليفية المتعلقة بالاختيار للإنسان وبالتالي - التزاما بالسياق القرآني - تفسير تيسير السبيل على أنه يشير إلى تيسير سبل ولادة الطفل أصوب واللّه تعالى أعلم .
كذلك فإن السياق يتكلم عن الخروجات الأربعة التي يمرّ بها الإنسان في حياته ، وهي أربعة لا غير :
1 - خروجه من نطفة لقوله تعالى :مِنْ نُطْفَةٍ خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ[ عبس : 19 ] عن طريق الولادة .
2 - خروجه جنينا مكتمل الخلق ، وذلك في قوله عزّ وجلّ :ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ[ عبس : 20 ] ( وهذا التفسير لا ينفي القول الثاني ) .
3 - خروجه من الدنيا ودار التكليف ومن الحياة ، وذلك في قوله :ثُمَّ أَماتَهُ فَأَقْبَرَهُ[ عبس : 21 ] .
4 - خروجه إلى دار البقاء والحياة الآخرة الأبدية للجزاء والحساب ، وذلك في قوله :ثُمَّ إِذا شاءَ أَنْشَرَهُ[ عبس : 21 ] .