به إلى درجة الكمال بالنسبة لما قبله « 1 » ، وذلك لأن التخلق قد بدأ فيما قبل وخصوصا في فترة المضغة كما تحدثنا الآية :
فَإِنَّا خَلَقْناكُمْ . . .
مِنْ مُضْغَةٍ مُخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ
[ الحج : 5 ] « 2 » .
جاء في لسان العرب « 3 » : « قضي : القضاء : . . . وقال الأزهري : القضاء في اللغة على وجوه مرجعها إلى انقطاع الشيء وتمامه . وكل من أحكم عمله أو أتمّ أو ختم . . . الليث في قوله :
فَلَمَّا قَضَيْنا عَلَيْهِ الْمَوْتَ
[ سبأ : 14 ] : أي أتممنا عليه الموت . وقضى فلان صلاته أي فرغ منها . وقضى عبرته أي أخرج كل ما في رأسه .
وقوله تعالى :
وَلَوْ أَنْزَلْنا مَلَكاً لَقُضِيَ الْأَمْرُ ثُمَّ لا يُنْظَرُونَ
[ الأنعام : 8 ] ، قال أبو إسحاق :
فمعنى قضي الأمر أتم إهلاكهم . قال : وقضى في اللغة على ضروب كلها ترجع إلى معنى انقطاع الشيء وتمامه . . . » .
ويشهد لهذا المعنى ما جاء في عمدة القاري « 4 » : ( قوله : « فإذا أراد أن يقضي »
هامش
( 1 ) ويشهد لمعنى الإتمام لفعل « قضى » عدّة آيات منها :
* قال اللّه تعالى :فَإِذا قَضَيْتُمْ مَناسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آباءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْراً فَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ رَبَّنا آتِنا فِي الدُّنْيا وَما لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ[ البقرة : 200 ] .
جاء في تفسير القرطبي للآية : « وقضيتم هنا بمعنى : أديتم وفرغتم » .
* قال عزّ وجلّ :فَإِذا قَضَيْتُمُ الصَّلاةَ فَاذْكُرُوا اللَّهَ قِياماً وَقُعُوداً وَعَلى جُنُوبِكُمْ فَإِذَا اطْمَأْنَنْتُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ إِنَّ الصَّلاةَ كانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتاباً مَوْقُوتاً[ النساء : 103 ] .
ورد في تفسير القرطبي للآية المذكورة آنفا : ( « قضيتم » معناه فرغتم من صلاة الخوف ) .
* قال عزّ من قائل :فَقَضاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ فِي يَوْمَيْنِ وَأَوْحى فِي كُلِّ سَماءٍ أَمْرَها وَزَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِمَصابِيحَ وَحِفْظاً ذلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ[ فصلت : 12 ] .
قال ابن كثير في تفسير الآية رقم 12 من سورة فصّلت : «فَقَضاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ فِي يَوْمَيْنِ، أي : ففرغ من تسويتهن سبع سماوات في يومين » .
وقال القرطبي في تفسير آية سورة فصّلت : « أي أكملهن وفرغ منهن » .
* قال جلّ وعلا :فَإِذا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيراً لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ[ الجمعة : 10 ] .
جاء في تفسير القرطبي للآية السابقة : « يقول : إذا فرغتم من الصلاة فانتشروا في الأرض للتجارة والتصرف في حوائجكم » .
( 2 ) راجع مبحث « المضغة » .
( 3 ) لسان العرب لابن منظور - مادة « قضي » - ( ج 11 / ص 209 - 210 ) .
( 4 ) عمدة القاري للعيني - كتاب الحيض - باب مخلّقة وغير مخلّقة - رقم الحديث 23 - ( ج 3 / ص 294 ) .