(
CS
)
ومن الجدير بالذكر أن وصف اللّه - سبحانه وتعالى - للجنين بأنه مضغة في هذه الفترة يشير إلى أن الجنين في بالغ الطراوة . فالقطعة التي يلوكها الفم طريّة ، وخصوصا بعد مضغها . وإذا ألقينا نظرة إلى المادة التي يتألف منها الجنين في فترة المضغة ، نرى أنها مؤلفة من أنسجة تسمى : ( أنسجة ميزانكيمية
MESENCHYMAL TISSUES
) ، وهي كما يصفها لنا العلماء « أنسجة منتظمة برخاوة » « 1 » ، وهذه الطراوة مهمة حتى ينطوي الجنين على نفسه في مختلف النواحي ، كما رأينا سابقا في هذا المبحث ، وهذا يشير إلى معرفة الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم إلى أن هذه الفترة تتطلب رخاوة لدى أنسجة الجنين حتى يستطيع أن يتشكل ، وخصوصا أن النّصين القرآنيين :
أَ لَمْ يَكُ نُطْفَةً مِنْ مَنِيٍّ يُمْنى ( 37 ) ثُمَّ كانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ فَسَوَّى ( 38 )
[ القيامة : 37 - 38 ] و
ثُمَّ جَعَلْناهُ نُطْفَةً فِي قَرارٍ مَكِينٍ ( 13 ) ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظاماً فَكَسَوْنَا الْعِظامَ لَحْماً
[ المؤمنون : 13 - 14 ] يشيران إلى أن الجنين يستقيم في المرحلة التي تلي مرحلة المضغة من جراء تصلبه ( مما يدل على أنه كان رخوا قبل ذلك ) « 2 » .
هامش
( 1 ) كتاب الإنسان النامي مع زيادات إسلامية ، د . كيث مور ، ص 344 .
( 2 ) لمزيد من التفسير حول تصلب الجنين واستقامة جسده انظر مبحث « التسوية » .