تفصيلا : يبدأ الخلق عندما تدخل النطفة الذكرية ( الحيوان المنوي ) النطفة الأنثوية ( البويضة ) ، وكما رأينا ، فإن خلايا تلك النطفة - نطفة الأمشاج - تنشطر إلى العديد من الخلايا ، هذه الخلايا موجودة داخل غشاء يحيطها من كل الجهات ( ألا وهو غشاء البويضة ) ، وهذه البويضة موجودة داخل قناة ترتبط بالرحم - قناة فالوب - ، وهذه القناة موجودة داخل البطن . ( انظر الصورة رقم : 85 ) . وهكذا نرى أن هناك ثلاث ظلمات تحيط بالخلق : ظلمة البطن ، وظلمة القناة ( قناة فالوب ) ، وظلمة غشاء البويضة .
ومن ثم تقع البويضة في الرحم ، وأثناء وقوعها تتخلى البويضة عن هذا الغشاء وتدخل بطانة الرحم لتستبدل به فيما بعد الغشاء المشيمي . وهنا تتطابق المعطيات العلمية مرة أخرى مع المعطيات القرآنية وتصبح الظلمات الثلاث : ظلمة البطن ، وظلمة غشاء الرحم ، وظلمة الغشاء المشيمي . وتلك الظلمات كلها بعضها فوق بعض . ( انظر الصورة رقم : 86 ) .
هذا على نطاق واسع ، أما إذا أردنا أن ننظر بدقة أكثر ، فسنرى أنّ الغشاء المشيمي مؤلف من ثلاث طبقات بعضها فوق بعض هي من الخارج إلى الداخل :
أ - ( الغشاء الساقط
DECIDUA
) .
ب - ( الغشاء الكوريوني
CHORION
) .
ج - ( الغشاء الأمنيوسي
AMNION
) .
كما أن الرحم وقناته مؤلفان من ثلاث طبقات هي من الخارج إلى الداخل :
أولاها طبقة البريتون التي تغطي جسم الرحم ، وثانيها الطبقة العضلية للرحم ، وثالثها الطبقة المخاطية ؛ وهي الغشاء المبطن للرحم . ( انظر الصورة رقم : 86 ) .
نشير هنا إلى أن اللّه سبحانه وتعالى قال :
يَخْلُقُكُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ
، ولم يقل يخلقكم في أرحام أمهاتكم ، دلالة على أن الظلمات غير محصورة في الرحم فقط ، ولكن هي في الرحم وخارجه .
أما عن أهمية الظلمة للجنين : فإن الظلمة ضرورية لتخلق الجنين وذلك لأن الضوء عامة يؤذيه .
فقد يتسبب الضوء في إتلاف شبكية العين قبل اكتمال نموها ، كما أن الضوء قد يؤذي خلايا الجنين وقد يكون فتّاكا بالنسبة إلى البويضة .