المعنى الثاني وهو معنى الدودة التي تعيش في البرك :
بعد أن تتمايز النطفة إلى كتلتين ، كتلة داخلية وكتلة خارجية ، تتحد الكتلة الخارجية ببطانة الرّحم وتخرج النطفة عن شكلها وطبيعتها ، وتتهيأ لأخذ شكل جديد : هو شكل القرص الجنيني . هذا القرص يتخذ تدريجيا شكل علقة .
والحاصل أن ( الحبل الظهري
NOTHOCORD
) ينمو في الأسبوع الثالث فيستطيل الجنين ويتخذ نسبيا شكلا كمثريا ، وفي نفس الوقت تنمو ( الطبقة المتوسطة
MESODERM
) فيتصلب الجنين ، ويتضخم جزء ( الطبقة الخارجية للجنين الممتد على جانبي محور الجنين
NEURAL PLATE
) بينما ينخفض الجزء المحوري ابتداء من اليوم الثامن عشر ، فيظهر خط طولي في وسط الجنين ، ومن ثمّ تلتحم أطراف الطبقة الخارجية الواقعة على جانبي المحور في اليومين الثاني والثالث والعشرين مكونة ( ميزابا عصبيا
NEURAL GROOVE
) « 1 » ، وتتمايز ( الطبقة المتوسطة التي تلامس هذا الميزاب
PARAXIAL MESODERM
) ابتداء من اليوم الواحد والعشرين ، أي في حوالي نهاية مرحلة العلقة ، فتظهر بعض الشقوق فيها على أثر ذلك ، وتنقسم إلى قطاعات مكوّنة على جانبي الميزاب العصبي بعض ما يسمى ( بالفلقات البدنية
SOMITES
) ، فنجد في نهاية الأمر أن الجنين قد اتخذ شكلا مستطيلا نسبيا وأن رأسه قد تضخم ، ووسطه قد نحف ، وظهر خط طولي في وسطه ، وبدأ شكله يتثلم قليلا مع اعوجاج صغير في شكله الكلي حتى إن مظهره الخارجي أصبح يشبه مظهر العلقة أي الدودة . ( انظر الصورة رقم : 82 ) .
جاء في تفسير ابن كثير « 2 » في تفسير الآية : « فصارت علقة حمراء على شكل العلقة مستطيلة » .
في هذه المرحلة يبدأ الجنين بالتغذي من دماء الأم مثلما تفعل الدودة العالقة إذ تتغذي من دماء الكائنات الأخرى ويحاط الجنين بمائع مخاطي ( السائل الأمنيوسي ) تماما مثلما تحاط الدودة بالماء . ( انظر الصورة رقم : 83 ) .
وهكذا يتشابه الجنين مع دودة العلقة من حيث المحيط والوظيفة .
هامش
( 1 ) للمراجعة كتاب الإنسان النامي ، د . موروبارسو ، ص 72 - 73 - 92 .
( 2 ) تفسير ابن كثير - ( ج 3 / ص 240 ) .