أ - مرحلة علم الأجنّة الوصفي :
المرحلة الأولى هي التي يمكن أن نسميها مرحلة تاريخ علم الأجنّة الوصفي ، وهي تعود إلى أكثر من ستة قرون قبل الميلاد ، وتمتد حتى القرن التاسع عشر ، واقتصرت هذه الفترة على وصف الملحوظات الخاصة بظاهرة تطوّر الجنين ، وإعطائها تفسيرات سطحية قائمة على التوهّم والتخيّل ، مع تأثر كبير بالسحر .
ولا بأس من إلقاء نظرة عاجلة على نشاطات هذه المرحلة وتصوّراتها :
لقد وجد في مجال علم الأجنّة بعض السجلات المدوّنة من فترة السّلالات الفرعونية الرابعة والخامسة والسادسة في مصر القديمة ، وقد حمل ما لا يقل عن عشرة أشخاص متعاقبين اللقب الرسمي : فاتح مشيمة الملك ، واقتضت المراسيم فيما بعد أن تحمل راية تمثّل مشيمة الملك أمام موكب الفراعنة . ( انظر الصورة رقم : 1 ) .
وكانت تعزى إلى خواصّ المشيمة قوى سحرية خفية في اختلاط ظاهر بين العلم والسحر ، وكانت للنساء رقى وتمائم يتلونها عند الحمل والولادة ، ولكي تضمن المرأة الحامل الحصول على ولادة سهلة وطبيعية ، فقد كانت تستعين بتميمة تصوّر امرأة راقدة على سريرها في هدوء وراحة شديدتين ، وإلى جوارها طفلها الذي وضعته في يسر وبلا معاناة ، في تعلّق واضح على القوى السحرية والخفية .
( 1 ) - راية تمثل « المشيمة الملكية » لفرعون (
Kleiss
1964 م ) .
ودام ذلك الاعتقاد حتى عهد اليونانيين القدماء ، حيث كان لعلم المنطق اليوناني أثر في فهم علم الأجنّة .
وأقدم الوصفات المدوّنة للوقاية من الحمل ، مدونة بالخط الهيري ( لغة مصر القديمة قبل الهيروغليفية ) على ورق البردى ، ويعود تاريخها إلى ما بين 2000 و 1800 قبل الميلاد ، ومن العناصر الأساسية المكونة للوصفة روث التماسيح إلى جانب عناصر أخرى « 1 » .
هامش
( 1 ) كتاب علم الأجنّة في ضوء القرآن والسنة ، هيئة الإعجاز العلمي في القرآن والسنة ، ص 13 .