أو غير مخلّقة ؟ فإن قال : غير مخلّقة مجّتها الأرحام دما » [ رواه الطبري ح 32 ] تقع « 1 » ولا تدفق .
وكما أشرنا إليه سابقا فالبويضة تخرج من المستودع الذي تتكلم عنه الآية الكريمة :
وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ فَمُسْتَقَرٌّ وَمُسْتَوْدَعٌ قَدْ فَصَّلْنَا الْآياتِ لِقَوْمٍ يَفْقَهُونَ
وتصب في قناة فالوب « 2 » .
ودفق الماء مهم وذلك لكي تستطيع النطفة أن تقفز من المبيض إلى قناة فالوب بدون أن تضيع داخل جسم المرأة .
وبعد أن تدفق البويضة من المستودع إلى قناة فالوب تخف سرعتها وتجري ببطء « 3 » ويلقحها الحيوان المنوي عملا بالآية الكريمة :
إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشاجٍ نَبْتَلِيهِ فَجَعَلْناهُ سَمِيعاً بَصِيراً
[ الإنسان : 2 ] ، وبالحديث الشريف : يا محمد : ممّ خلق الإنسان ؟ قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « يا يهودي من كلّ يخلق : من نطفة الرجل ونطفة المرأة » [ أخرجه أحمد ح 20 ] ، ومن ثمّ تعاود النطفة رحلتها إلى الرحم .
فالبويضة في بادئ الأمر تدفق ، أي : أنها تخرج بقوة وبسرعة مع ضغط من المستودع إلى قناة فالوب ، ومن ثمّ تخرج من قناة فالوب وتقع في الرحم كما جاء في الحديث الشريف : « إذا وقعت النطفة في الرحم » [ رواه الطبري ح 32 ] .
فالوقوع في الرحم يستلزم الخروج من مكان آخر ؛ ألا وهو قناة فالوب ، وهذا هو ما يشير إليه الحديث : « النطفة التي يخلق منها الولد ترعد لها . . . العروق كلها إذا خرجت وقعت في الرحم » [ أخرجه الديلمي ح 23 ] .
ولقد أضاف اللّه - سبحانه وتعالى - الشدة في وصف خروج الماء ( من المبيض ) ، أما الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم فلم يستعمل الوصف الشديد عندما حدّثنا عن خروج النطفة ( من قناة فالوب ) ووقوعها في الرحم ، وهذا يعني أن سرعة البويضة تخف حسب المعطيات القرآنية والحديثية .
هامش
( 1 ) فالنطفة غير المخصبة لا يتخلق منها الولد . ولمزيد من التفاصيل عن أنّ النطفة المشار إليها هي النطفة المخصبة انظر مبحث « مكان مستودع النطف وعملية الإخصاب » . ولمزيد من التفاصيل عن عملية وقوع النطفة في الرحم انظر مبحث « وقوع النطفة في الرحم » .
( 2 ) لمزيد من التفاصيل انظر مبحث « مستودع النطف » .
( 3 ) يقول د . لارس هامبرغر في كتابه ولد طفل ، ص 36 : « تتدحرج البويضة ببطء على سطح طيات الغشاء منتظرة نظيرها الذكري » .