والحين يشير إلى فترة زمنية غير محدودة ، جاء في تفسير الألوسي « 1 » :
« والحين طائفة محدودة من الزمان شاملة للكثير والقليل والدهر : الزمان الممتد غير المحدود . . . » .
وبالتالي فالآية تعني : لقد مرّ على كل إنسان فترة زمنية قريبة لم يكن فيها شيئا مذكورا .
ولما ذكر في الآية
لَمْ يَكُنْ شَيْئاً مَذْكُوراً
، نسأل : هل كان الإنسان شيئا قبل أن يصبح على الصورة التي هو عليها ؟
والجواب - وباللّه التوفيق - هو : أن الإنسان كان نطفة قبل أن يخلقه اللّه تعالى كما تعلمنا الآية :
أَ لَمْ يَكُ نُطْفَةً مِنْ مَنِيٍّ يُمْنى ( 37 ) ثُمَّ كانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ فَسَوَّى ( 38 )
[ القيامة : 37 - 38 ] .
جاء في تفسير القرطبي « 2 » : « وحكى محمد بن الجهم عن الفرّاء : « لم يكن شيئا » ، قال : كان شيئا ولم يكن مذكورا » .
وجاء في تفسير الكشاف « 3 » : « أي كان شيئا منسيا غير مذكور ، نطفة في الأصلاب » « 4 » .
فالإنسان كان شيئا - أي نطفة - ، ولكن لم يكن مذكورا ، لأن النطفة هي شيء صغير جدا ، لا تذكر لصغر حجمها ، ولقلّة قدرها عند الناس .
جاء في تفسير ابن كثير « 5 » : « يقول تعالى مخبرا عن الإنسان أنه أوجده بعد أن لم يكن شيئا يذكر لحقارته وضعفه » .
وجاء في تفسير القرطبي أيضا « 6 » : « أي قد أتى على الإنسان حين لم يكن له قدر عند الخليقة » .
هامش
( 1 ) تفسير الألوسي - ( ج 29 / ص 151 ) .
( 2 ) تفسير القرطبي - ( ج 19 / ص 119 ) .
( 3 ) الكشاف للزمخشري - ( ج 4 / ص 166 ) .
( 4 ) وفي الحقيقة أن النطفة ليست في الأصلاب أي صلب الرجل والمرأة - ولكن في المستودع أي الخصية والمبيض - وهذا لا يقدح في التفسير ، لأننا نأخذ منه منهاج التفكير وليس العلم الجنيني ، حيث إن الحقيقة العلمية لم تكن مستقرة في مجتمع المؤلف .
( 5 ) تفسير ابن كثير - ( ج 4 / ص 453 ) .
( 6 ) تفسير القرطبي - ( ج 19 / ص 119 ) .