هذه السلالة تستخرج من الماء تحديدا وليس بالضرورة من المني ، وبالتالي فإن السلالة تأتي من الرجل أو من المرأة وليس من الرجل فقط ، وذلك لأن الماء هو سبب تخلّق الجنين كما أشرنا إليه في مبحث « الماء والمني » وهو بالتالي يحمل نطف المرأة أو نطف الرجل ، أما المني فهو يحتوي على نطفة الرجل فقط ولا يحتوي على نطفة المرأة ( لمزيد من التفاصيل راجع مبحث « الماء والمني » ) .
والماء المهين هو الماء القليل في اللغة العربية .
جاء في لسان العرب « 1 » : « مهين : قال أبو إسحاق : هو فعيل من المهانة وهي القلة . . . وقوله عزّ وجلّ : خلق من ماء مهين ، أي من ماء قليل ضعيف » .
كلنا يعلم أن مني الرجل قليل وذلك لأنه ظاهر للعيان ؛ فعلى سبيل المثال :
فإن متوسط ما يتدفق من المني عند استمناء الرجل يبلغ حوالي ثلاثة ونصف من المليليتر ، ويوجد في هذا الحيّز من المكان حوالي ثلاثة مائة وخمسين مليون حيوان منوي ؛ أي أن لكل مائة مليون نطفة - تبلغ من الطول ستة في المائة من المليمتر - ملم مكعب واحد لتتحرك فيه ، وهذا مكان صغير نسبيا .
أما بالنسبة للبويضة فإن قطرها يبلغ 13 ، 0 ميليمتر عند خروجها من الجريب « 2 » ويبلغ حجم السائل الذي يقذف معها حوالي 10 إلى 15 مليلتر « 3 » ، وهو أيضا رقم صغير نسبيا .
إذا معرفة أن ماء الرجل قليل كما أسلفنا القول ليس من الإعجاز ، أما معرفة أن ماء المرأة قليل فهو أمر غير طبيعي ؛ فالسائل الذي يحتوي على البويضة غير ظاهر ولا سبيل للنظر إليه إلا بواسطة آلات متقدمة كانت غير موجودة في عصر الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم . وهذا السائل يخرج من المبيض ويتبعثر في ( تجويف البطن
PERITONEAL CAVITY
) ، وما يصل منه إلى قناة فالوب يختلط بالماء الموجود فيها وبالسوائل الأخرى التي تفرزها غدد رحمية موجودة في الرحم مثل ( لبن الرحم
UTERINE MILK
) « 4 » ، وبالتالي ما يخرج من الرحم ، في حال خرج منه ، لا يكون مميّزا عن غيره من السوائل ، وهكذا فلا سبيل لمعرفة مقداره .
هامش
( 1 ) لسان العرب لابن منظور - مادة « مهن » - ( ج 13 / ص 212 ) .
( 2 ) كتاب الآيات العجاب في رحلة الإنجاب ، د . محمد أحمد حامد ، ص 40 .
( 3 ) كتاب ولد طفل ، د . لارس هامبرغر ، ص 31 .
( 4 ) كتاب علم الأجنة الإنساني ، بويد وموسمان ، هاملتون ، ص 85 .