تفيد أن خالدا جاء أولا ثم جاء أيمن ، وإنما أفادت فقط مجيئهما ، لكنه من الثابت أن استعمال حرف الواو غالبا ما يسبق فيه الأول .
( ج ) بنفس الطريقة يتكرر الحديث عن موضوع الخلق في القرآن الكريم ، الأمر الذي يؤكد المعنى المشار إليه . فيقول جل جلاله :
هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْها زَوْجَها
[ الأعراف : 189 ]
( د ) يتكرر الحديث في القرآن الكريم عن مشهد الخلق والأمر بالسجود ، فيقول عز جلاله - مثلا -
وَإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ
[ البقرة :
34 ] ، وهو مشهد يخلو من ذكر وجود حواء .
( ه ) ولما ذا الحاجة لكل هذه الأدلة وأمامنا القول الفصل في قوله سبحانه
خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْها زَوْجَها وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ الْأَنْعامِ ثَمانِيَةَ أَزْواجٍ
[ الزمر : 6 ]
هل نحتاج إلى بينة بعد ذلك وهو سبحانه يقول إنه خلق الإنسان من نفس واحدة ، ( ثم ) خلق منه الأنثى ، ومعروف أن ( ثم ) هي حرف عطف يفيد الترتيب مع التراخي أي التأخير .
الخلاصة الواضحة ، أننا أمام الحقائق التالية :
* آدم خلق أولا
* حواء قد خلقت بعد آدم
* حواء خلقت من آدم نفسه
كيف خلقت حواء من آدم
السؤال جوابه واضح . . فالحقائق تقول إن آدم خلق من تراب ، وإن حواء خلقت من آدم . بهذا نجد أن آدم قد خلق وحده أولا ، ومن التراب ، فإن خلق حواء بعده ، قد لا يستدعى منه تعالى أن يخلقها من تراب أيضا ، ما دام الصنو والمثل موجودين في آدم . وقد أرادت حكمته أن يخلق حواء من أحد أجزاء آدم ، لكي يأنس إليها ويسكن إليها ، لا يفزع منها ولا ينفر .
ويعطينا الحديث النبوي الشريف دليلا آخر .