تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إعجاز آيات القرآن في بيان خلق الإنسان — صفحة 111

مساهمون:

ص١١١
وفي سورة الأنعام يقول جل جلاله
وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ وَيَعْلَمُ ما جَرَحْتُمْ بِالنَّهارِ ثُمَّ يَبْعَثُكُمْ فِيهِ لِيُقْضى أَجَلٌ مُسَمًّى ثُمَّ إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ ثُمَّ يُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ
[ الأنعام : 60 ] . وكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول عند استيقاظه ( الحمد لله الذي أحيانا بعد ما أماتنا وإليه النشور ) .

3 - التغيرات في مقاييس الجسم واكتساب الصورة الشخصية :

توجد أمامنا الآيتان ( 7 - 8 ) من سورة الانفطار ، واللتان تحددان لنا كيفية حدوث هذه العمليات ، إذ يقول الحق جل جلاله "
الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ ( 7 ) فِي أَيِّ صُورَةٍ ما شاءَ رَكَّبَكَ
[ الانفطار : 7 ، 8 ] . وتعالوا نحلل مضمون هاتين الآيتين الكريمتين بشيء من التفصيل : فكلمة « سواك » تعنى جعل الشئ مستويا ومستقيما ومهيأ لأداء وظائفه . وقد انتهينا إلى أن التسوية تبدأ خلال مرحلة « العظام » . وتعنى كلمة « فعدلك » تغير الشكل والهيئة لتكوين شئ محدد . أما الحرف ( ف ) قبل كلمة « عدلك » فيشير إلى التسلسل المباشر . وبذلك يكون المعنى ( وبعد ذلك عدل هيئتك ) لأن « عدلك » بينتها الآية التي تليها وهي « في أي صورة ما شاء ركبك » . وخلال طور النشأة تتغير مقاييس الجسم ، وتتخذ ملامح الوجه المقاييس البشرية المألوفة . ( شكل 37 ) . فتنتقل الأذن - مثلا - من الرقبة إلى الرأس ، وتتحرك العينان إلى مقدمة الوجه ، ويصبح الطرفان السفليان أكثر طولا بالمقارنة بالجسم . وهذا ما يشار إليه بكلمة « تعديل » وتعنى : التقويم . وتعنى كلمة « صورة » - في الآية الثانية - « هيئة أو شكل » فالآية - إذن - تعنى أنه عقب بدء عملية التسوية مباشرة يطرأ تغيير على الجنين ، فيتخذ المقاييس الطبيعية