ومن الثدييات البيوض تنشّأت الجلبانيات ( ذوات الكيس ) كالكنغر وغيره .
وتفرّع من الجلبانيات شعب متفرّقة من الاحياء ، أهمّها - من وجهة النظر البشرية - ما يسمّى علميّا « الصعابير » أو « الليامير » . فإنّ من هذه الصعابير تنشّأت السعادين ( ذوات الذيول ) والقردة ( فاقدات الذيول ) والبشرانيّات .
أمّا من أيّة من الشعب العديدة التي تحوّلت عن الصعابير قد تنشّأ الانسان ، فأمر لا يزال محوطا بكثير من الشكّ عند العلماء . ولكن الراجح أنّ سلفا من الأسلاف البشرية - المشابهة للبشر - قد تطوّرت عنه شعب جاء منها الغرلّى والشمزى والارطان والحين ، ثمّ الانسان .
ويظهر أيضا أنّه من الصعابير جاء « السغل » وهو حيوان صغير من الرئيسات ، في دماغه تلك البلديات التي على غرارها تشكّل الدماغ البشري . وممّا يذهب إليه بعض الأحيائيين أنّ « السغل » قد يكون الأصل الذي منه نشأ الانسان .
ومن هنا نرى أنّه بالتطوّر قد وجدت جميع الكائنات الحية فخرج بعضها من بعض على طول الأحقاب الجيولوجية ، وكان أصل الجميع ناشئا من الماء الذي هو أصل الحياة . ومن الماء كلّ شيء حيّ .
وممّا يزوّدنا به علم الفلك والجيولوجيا والأحافير ، يقول العلماء : إنّ الزمن الذي انقضى منذ انفصال الأرض من السديم الأصلي حتى ظهور الانسان يتراوح بين ثلاثة آلاف وخمسة عشر ألف مليون سنة ، أي أنّ الفرق بين تقدير العلماء في قياس الزمن يبلغ اثني عشر ألف مليون سنة . وقد يكون ذلك الزمان أطول ممّا يقدر له العلماء . ولكن الملحوظ أنّهم إنّما يقدّرون أقلّ ما يمكن من الزمن لتتمّ فيه تلك العملية التطوّرية العظمى .
تلك قصّة الحياة - على ما رسمها « داروين » - ولكن مقتصرة على عصر ما
التمهيد في علوم القرآن — صفحة 42
مساهمون: الشيخ محمد هادي معرفة
ص٤٢