يهودية وفدت إلى الجزيرة . وكانوا يحترمون الكتبة والأحبار ويقدّرونهم إلى حدّ تقديسهم « 1 » . وكان هؤلاء الأحبار ينظرون إلى أنفسهم على اعتبار أنّهم صفوة الشعب وأنّهم صلة الوصل باللّه وأكثر الناس قربى من اللّه .
وبالإضافة إلى ذلك ، فإنّ الجماهير اليهودية لم تترك عبادة التيرافيم ، وهي عبارة عن آلهة كانوا يحتفظون بها في بيوتهم ، قد صنعوها على شكل بني البشر ، وكانوا يستشيرون هذه الآلهة في كلّ المناسبات ، على اعتبار أنّها آلهتهم الخاصّة التي تتلقى الوحي من اللّه . ولا بدّ أن تكون هذه العبادة قد تعزّزت وارتفع شأنها عن طريق الاتّصال مع الوثنيين العرب .
ونحن نرى أنّ الفلسفة الكلدوزرادشتية قد تركت أثرها الذي لا يمحى على التقاليد اليهودية من جهة ، ومن جهة أخرى فقد كان أعظم مفكّريهم - حين يحاولون ادخال الاعتقاد بالعلّة الأولى إلى آراء وتصانيف فلاسفة اليونان والرومان - يشرّبون مدارس الفكر الاسكندرانية بمبادئ وأفكار لا يمكن أن تتّفق مع مذهبهم التوحيديّ الأصل .
وبالإضافة إلى هؤلاء كان هنالك الهندوس مع الحشد الضخم من آلهتهم وإلاهاتهم ، والزرادشتيون مع توأم آلهتهم اللذين يتخاصمان دوما في سبيل الغلبة والسيادة .
ولن يغيب عن بالنا اليونان والرومان والمصريون ، مع هياكلهم التي تتراكم فيها الآلهة بأخلاقها التي لا ترقى إلى مستوى أخلاق عبدتها المنحلّين .
هكذا كان حال العالم المتحضّر في إبّان نشر دعوة المسيح عليه السّلام .
وكان السيّد المسيح بالرغم من كلّ بشاراته وتعاليمه واتّجاهات فكرته فإنّه
هامش
( 1 )اتَّخَذُوا أَحْبارَهُمْ وَرُهْبانَهُمْ أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلهاً واحِداً لا إِلهَ إِلَّا هُوَ سُبْحانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ( التوبة : 31 ) .