الشتاء مع الظلّ في الصيف أو الخريف أو الربيع ، سواء في مناطق الاعتدال أو غيرها .
وعلى أيّ تقدير ، فإنّ مدّ الظلّ وقبضه قبضا يسيرا ممّا ينبّئك عن حركة للأرض ، إمّا محورية أو مدارية ( وضعية أو انتقالية ) أو كلتيهما جميعا .
وكيف كان فهو ظلّ النهار ، يزداد وينقص ، حسب الأيّام والشهور .
أمّا الليل ، فهي نعمة أخرى جاء ذكرها في الآية التالية لما سبق :
وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِباساً وَالنَّوْمَ سُباتاً وَجَعَلَ النَّهارَ نُشُوراً
« 1 » .
وهي رحمة إلهية كبرى ، إذ جعل الأرض تدور حول محورها يوميا ، طول سنتها التي هي 365 يوما . وبذلك أمكنت الحياة على وجه الأرض من كلّ جوانبها على سواء .
أمّا كرة عطارد فإنّها تدور حول محورها بنفس دورتها حول الشمس ، في 88 يوما ، كما حقّقه الفلكي « شياپرلي » « 2 » . ومعنى ذلك أنّ طول يومها يساوي سنتها أي دورتها حول الشمس . ونتيجة على ذلك فإنّ وجها واحدا منه يتّجه نحو الشمس بصورة دائمية ، ولا يتّجه النصف الآخر نحوها مطلقا .
وللسبب نفسه يكون أحد وجهيه ساخنا جدّا ، إذ تبلغ درجة الحرارة عليه نحو 260 درجة مئوية ، كما يكون الوجه المعاكس باردا جدّا ، وتبلغ درجة البرودة فيه نحو 80 درجة تحت الصفر المئوي ، فهناك نهار سرمد ، وليل سرمد ، ولذا لا يتوقّع وجود حياة على سطح هذا الكوكب السيّار « 3 » .
ونظير عطارد « القمر » في دورته حول الأرض . إذ تكمل دورته حول
هامش
( 1 ) الفرقان : 47 .
( 2 ) راجع مبادئ العلوم : ص 37 ، وهامش الهيأة والإسلام : ص 61 .
( 3 ) مبادئ العلوم : ص 36 .
وهكذا قيل عن الزهرة ، فدورتها حول محورها تساوي دورتها حول الشمس في 224 يوما من أيّام الأرض ( بصائر جغرافية : ص 261 ) .