قدر موجات الضوء .
والسديم يغلب فيه الغاز فيكون نيّرا ، ويغلب فيه الغبار فيكون معتما .
والسدم من نيّرة ومعتمة ، ليس الذي بها من غاز وغبار إلّا ما تبقّى من خلق النجوم . إنّ نظرية الخلق تقول : إنّ المجرّة كانت من غاز وغبار . ومن هذين تكوّنت النجوم بالتكثّف ، وبقيت لها بقية . ومن هذه البقية كانت السدم المعتمة التي نرى مئات منها في المجرّة ، نراها سوداء لأنّها حجبت ما وراءها من نجوم مضيئة .
قال الدكتور أحمد زكي : ونظر العلماء في : كيف تكوّنت مجموعتنا الشمسية ؟
وخرجوا بنظريات عدّة .
ومن أقدم هذه النظريات نظرية الفيلسوف الألماني « عمانويل كنت » عام 1755 م ، قال : إنّ المجموعة الشمسية كانت سديما ، كانت ضبابا من غازات وعناصر ، بعضها الثقيل وبعضها الخفيف . وينتج عمّا بينها من اختلاف أن تنحدر العناصر الأثقل إلى أواسط السديم ، ويعارض ذلك رغبة الغازات في التمدّد .
وينتج عن هذا دوران جانبي ، فيأخذ السديم يدور دوران الرحى . وفي القلب تتولّد الشمس ، ومن حولها من مادّة السديم تتولّد الكواكب .
نظرية لها أخطاء علمية ظاهرة ، يضيق المقام عن إيرادها .
ويأتي العالم الفرنسي « لابلاس » بنظريته عام 1796 م ، وهو يبيّنها على نظرية « كنت » ويقول : إنّ أصل المجموعة الشمسية سديم ، ولكنه نشأ وهو يدور كالرحى . وهو لم يتعرّض ل : كيف أنّ هذا السديم يدور ؟ وينكمش السديم الدائر .
ومعنى هذا سرعة تحدث في دورانه . فبهذا يقضي علم الحركة . ثمّ هو يزداد سرعة ودورانا ، حتى تتكوّن قوّة طاردة تطرد أجزاء منه عن مركز الدوران ، فتطير عن السديم أجزاء ، تظلّ دائرة ، فهذه هي الكواكب .
نظرية بها إغراء وبها إقناع ظاهران ، ولكنّها لا تصمد للنقد ولا تصمد للحساب ، إنّها إن شاقت وصفا وصمدت وصفا وكيفا لم تصمد تقديرا ولم تصمد كمّا .
التمهيد في علوم القرآن — صفحة 135
مساهمون: الشيخ محمد هادي معرفة
ص١٣٥