أمسكت بالمرّيخ والمشتري وزحل وجعلتها جميعا حول الشمس تدور . وهكذا سائر الكواكب في سائر المنظومات ، وسائر المنظومات في سائر المجرّات ، بل وجميع المجرّات في عرض الفضاء اللامتناهي ، هي التي عملت في إمساكهنّ دون التفرّق والاندثار
وَمِنْ آياتِهِ أَنْ تَقُومَ السَّماءُ وَالْأَرْضُ بِأَمْرِهِ
« 1 » .
إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولا
« 2 » .
هذه هي الجاذبية ، قد جهل العلم بحقيقتها وعن نشأتها ، سوى أنّه عرفها بحدودها وميزاتها وبعض آثارها . هذا فحسب ، أمّا كيف حصلت وبم حصلت وما سببها وسرّها الكامن وراء ظاهرها ؟ ! فهذا شيء مجهول ، وسيبقى مجهولا إلى الأبد ، شأن سائر مكتشفات العلم التي بقيت خافية السرّ في طيّ الوجود .
ففي أواخر القرن السابع عشر للميلاد قام إسحاق نيوتن ( 1642 - 1727 ) بتجارب ، وعلى أثرها عثر على تجاذب عام بين الأجسام ، قائم بنسبة كتلها طرديّا ، وبنسبة مربّع المسافة بينها عكسيّا ، وعرف بقانون ( الجاذبية العامّة ) « 3 » .
وقانون الجاذبية ، عبارة عن جذب كلّ كتلة لكلّ كتلة أخرى « 4 » بقوّة تزداد بازدياد كتلتيهما ، وتقلّ بنسبة مربّع المسافة بينهما .
ومعنى ذلك أنّه لو زادت المسافة إلى الضعف وكانت الكتلة ثابتة لنقصت القوّة الجاذبة إلى الربع . وإذا زادت المسافة ثلاث مرّات لنقصت الجاذبة بينهما إلى 1 / 9 ما كانت عليه . أمّا إذا كانت المسافة ثابتة فإنّ زيادة الكتلتين من شأنها أن تزيد القوة الجاذبة زيادة مطّردة .
* * * وهل الجاذبية بنفسها قدرة فاعلة أم وراءها سرّ أخفى ؟
هامش
( 1 ) الروم : 25 .
( 2 ) فاطر : 41 .
( 3 ) مبادئ العلوم : ص 18 .
( 4 ) تعرّف كتلة كلّ جسم بأنّها كميّة المادّة المحتوية في ذلك الجسم . والكتلة هي التي تعيّن مقدار الوزن . وقد اصطلح على اتّخاذ الغرام وحدة علمية للمقارنة بين الكتل . والغرام : كتلة سنتمتر مكعّب من الماء المقطّر ( مبادئ العلوم : ص 6 - 7 ) .