لا يحيط بها إنسان مهما استبحر في العلم وظنّ أنّه بلغ من المعرفة ذروتها ، فكلّما بلغ الإنسان شأوا من المعرفة وجد القرآن الكريم أبعد مدى ، لأنّه كلام اللّه الذي أحاط بكلّ شيء علما ، يقول تعالى :
وَلَوْ أَنَّ ما فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ ما نَفِدَتْ كَلِماتُ اللَّهِ
« 1 » . . ويقول تعالى :
وَما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا
« 2 » .
وكلّما تقدّم العلم وأعطت الأفكار أحسن ما وصلت إليه بحوثها للحياة والأحياء وجد الباحثون ما يحثّهم على الجدّ والتشمير إلى المزيد من الهدي إليه ، وحصلوا عليه من مثل قوله تعالى :
وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ سَيُرِيكُمْ آياتِهِ فَتَعْرِفُونَها
« 3 » ويقول تعالى :
سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَ وَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ
« 4 » .
والقرآن الكريم يحدو قافلة الذين يسبرون أغوار الكائنات ، ويحاولون الإفادة من كلّ ما خلق اللّه في أرضه وسمائه ، من حيوان ونبات ، وجماد وأفلاك ، وظواهر كونية ، وفي بحار ومحيطات ، وأجواز فضاء ، تميط الأيام عنها لثاما وراء لثام ، فيبدو العجب العجاب الذي نقول ويقول غيرنا أمامه :
هذا خَلْقُ اللَّهِ فَأَرُونِي ما ذا خَلَقَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ
« 5 » . أجل ما ذا خلق الذين من دونه ؟ وآيات اللّه وكلماته ما تزال تتحدّى العتاة .
إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُباباً وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ وَإِنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبابُ شَيْئاً لا يَسْتَنْقِذُوهُ مِنْهُ ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ
« 6 » وما ذا علم هؤلاء وهؤلاء ؟
وَلا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِما شاءَ
« 7 » « 8 » .
هامش
( 1 ) لقمان : 27 .
( 2 ) الإسراء : 85 .
( 3 ) النمل : 93 .
( 4 ) فصّلت : 53 .
( 5 ) لقمان : 11 .
( 6 ) الحجّ : 73 .
( 7 ) البقرة : 255 .
( 8 ) القرآن الكريم معجزة وتشريع : ص 185 - 213 .