تعبد الصغار معه ، تلويحا لعابديها بأنّها لا تصلح أن تكون آلهة ، لما يعلمون - إذا نظروا بعقولهم - من عجز كبيرها عن ذلك الفعل ، والإله لا يكون عاجزا ، فهو حقيقة أبدا .
وقال السكاكي : التعريض ما سيق لأجل موصوف غير مذكور ، ومنه أن يخاطب واحد ويراد غيره . وسمّي به لأنّه أميل الكلام إلى جانب مشارا به إلى آخر ، يقال : نظر إليه يعرض وجهه ، أي جانبه « 1 » .
قال الطيّبي : وذاك يفعل إمّا لتنويه جانب الموصوف ، ومنه :
وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجاتٍ
« 2 » أي محمّد ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) إعلاء لقدره ، أي أنّه العلم الذي لا يشتبه . وإمّا للتلطّف به واحترازا عن المخاشنة ، نحو :
وَما لِيَ لا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي
« 3 » أي ومالكم لا تعبدون ، بدليل قوله :
وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ
وكذا قوله :
أَ أَتَّخِذُ مِنْ دُونِهِ آلِهَةً
« 4 » ووجه حسنه إسماع من يقصد خطابه الحقّ على وجه يمنع غضبه ، إذ لم يصرّح بنسبته للباطل ، والإعانة على قبوله ، إذ لم يرد له إلّا ما أراد لنفسه .
وإمّا لاستدراج الخصم إلى الإذعان والتسليم ، ومنه :
لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ
« 5 » خوطب النبيّ ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) وأريد غيره ، لاستحالة الشرك عليه شرعا .
وإمّا للذمّ ، نحو :
إِنَّما يَتَذَكَّرُ أُولُوا الْأَلْبابِ
« 6 » ، فإنّه تعريض بذمّ الكفّار
هامش
( 1 ) معترك الاقران : ج 1 ص 292 .
( 2 ) البقرة : 253 .
( 3 ) يس : 22 .
( 4 ) يس : 23 .
( 5 ) الزمر : 65 .
( 6 ) الرعد : 19 والزمر : 9 .