في غاية البراعة .
ومثلها خاتمة الزمر بقوله سبحانه :
وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَقِيلَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ
.
وأمّا خاتمة الصافّات فإنها العلم في براعة الختام ، حتى صارت يختم بها كل كلام - دار بين أرباب الفضيلة وأصحاب البيان - وهو قوله تعالى :
سُبْحانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ . وَسَلامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ . وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ
« 1 » .
ولابن أبي الإصبع عرض لطيف عن براعة خواتيم السور ، يذكرها سورة سورة حتى نهاية الكتاب العزيز ، ويشير إلى ما في كل خاتمة من جودة تعبير وحسن أداء إشارات إجمالية عابرة ، إذ لا يسعه المجال للتفصيل والايفاء . ومن ثم قد يبدو عليه أثر التكلّف أو التعسّف لولا جانب اختصاره . أمّا التعمّق فيقضي بالتحسين والإكبار ، فإنّه - رحمة اللّه - أفاد وأشاد ، وفتح بابا كان لم يستطرقه أحد قبله ، وأتى بما فوق المراد وأجاد .
قال - مبتدئا - : وجميع خواتيم السور الفرقانية في غاية الحسن ونهاية الكمال ، لأنّها بين أدعية ووصايا ، وتحميد وتهليل ، ومواعظ ومواعد ، إلى غير ذلك من الخواتيم التي لا يبقى للنفوس بعدها تشوّف إلى ما يقال .
ثم ذكر الخواتيم على الترتيب ، وأخيرا قال : هذه خواتيم السور الفرقانية على الإجمال ، ولو ذهبت إلى ذكر تفاصيل ما انطوت عليه من المحاسن والفنون ، وما يبرهن عن تمكينها ورشاقة مقاطعها ، وانتهاء البلاغة إلى كل مقطع منها ، لاحتجت في ذلك إلى تدوين كتاب بذاته « 2 » .
هامش
( 1 ) أنوار الربيع : ج 6 ص 325 بتصرّف وتلخيص .
( 2 ) بديع القرآن : ص 346 - 353 .