و « علمت » يقتضي مفعولين ، كقولك : علمت زيدا عاقلا . ولذلك صارت المعرفة تستعمل خصوصا في توحيد اللّه تعالى وإثبات ذاته ، فتقول : عرفت اللّه ، ولا تقول : علمت اللّه ، إلّا أن تضيف إليه صفة من الصفات فتقول : علمت اللّه عدلا ، وعلمته قادرا ، ونحو ذلك من الصفات . وحقيقة البيان في هذا أنّ العلم ضدّه الجهل ، والمعرفة ضدّه النكرة .
و ( الحمد والشكر ) قد يشتركان أيضا ، الحمد للّه على نعمه أي الشكر للّه عليها . ثم قد يتميّز الشكر عن الحمد في أشياء فيكون الحمد ابتداء بمعنى الثناء ولا يكون الشكر إلّا على الجزاء ، تقول : حمدت زيدا ، إذا أثنيت عليه في أخلاقه ومذاهبه وإن لم يكن سبق إليك منه معروف . وشكرت زيدا ، إذا أردت جزاءه على معروف أسداه إليك . ثمّ قد يكون الشكر قولا كالحمد ، ويكون فعلا كقوله عزّ وجلّ :
اعْمَلُوا آلَ داوُدَ شُكْراً
« 1 » . وإذا أردت أن تتبيّن حقيقة الفرق بينهما اعتبرت كل واحد منهما بضدّه ، وذلك أن ضدّ الحمد الذمّ ، وضدّ الشكر الكفران . وقد يكون الحمد على المحبوب والمكروه ، ولا يكون الشكر إلّا على المحبوب .
وأمّا ( الشحّ والبخل ) « 2 » فقد زعم بعضهم أنّ البخل منع الحقّ وهو ظلم ، والشحّ ما يجده الشحيح في نفسه من الحزازة عند أداء الحق وإخراجه من يده قال : ولذلك قيل : الشحيح أعذر من الظالم .
هامش
( 1 ) سبأ : 13 .
( 2 ) قال الراغب : الشحّ بخل مع حرص ، وذلك فيما كان عادة . قال تعالى :وَأُحْضِرَتِ الْأَنْفُسُ الشُّحَّالنساء : 128 .وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَالحشر : 9 والتغابن : 16 . أي ينفلت عن رذيلتها بترويض النفس ومكافحة خسائسها .
على أنّ البخل صفة تنبئ عن عمل رذيل وإن كان منشؤه حزازة في النفس . أمّا الشحّ فهو نعت عن صفة نفسية خسيسة لا غير .