أقول : الحكم بحلّية كسب المغنّية هاهنا وحرمته في الأحاديث الأخر إنّما بحلّية ما يترتّب على أحدهما وحرمة ما يترتّب على الآخر ، ويظهر منها أنّ الغناء من حيث هو هو ليس بحرام استماعا وكسبا كما لا يخفى .
وفي الفقيه سأل رجل علي بن الحسين عن شراء جارية لها صوت فقال :
ما عليك لو اشتريتها فذكّرتك الجنة .
قال الفقيه : يعني بقراءة القرآن والزهد والفضائل التي ليست بغناء ، وأمّا الغناء فمحظور « 1 » .
وكلامه هذا يشعر بأنّ الغناء عنده عبارة عن سماع الباطل كما ذكرنا قبل من تفسير العامّة هذا .
وأقول : هذه هي الأخبار الدالّة على جواز التغنّي بالمعنى اللغوي وتحسين الصوت بالقرآن وفي الأعراس وفي غيرها ، وأمّا المانعون منها مطلقا فهم المحرّمون ما أحلّ اللّه ، وستعرف حقيقة حالهم وسوء مآلهم بعون اللّه تعالى ، ولنذكر الأحاديث التي تدلّ على حرمة الغناء التي صارت حقيقة في الأصوات الملهية التي كانت شغل المغنّيات لجذب الفسّاق تقريرا وتوضيحا لما ادّعيناه .
منها ما أورده
في الكافي وفي التهذيبين عن أبي عبد اللّه ( عليه السّلام ) قال : سأله رجل عن بيع الجواري المغنّيات ، فقال : شراؤهنّ وبيعهنّ حرام ، وتعليمهنّ كفر ، واستماعهنّ نفاق « 2 » .
وفيه عن أبي عبد اللّه ( عليه السّلام ) يقول : المغنّية ملعونة وملعون من أكل كسبها « 3 » .
هامش
( 1 ) من لا يحضره الفقيه : ج 4 ص 60 حديث 5097 من كتاب الحدود .
( 2 ) الكافي : ج 5 ص 120 حديث 5 من كتاب المعيشة ، التهذيب : ج 6 ص 356 حديث 139 من كتاب المكاسب ، الاستبصار : ج 3 ص 61 باب 36 حديث 1 .
( 3 ) الكافي : ج 5 ص 120 حديث 6 من كتاب المعيشة .