منّي ، ولا أعلم برجز ولا بقصيدة منّي ، ولا بأشعار الجنّ ، واللّه ما يشبه الذي يقول شيئا من هذا .
ثم قال : وو اللّه إنّ لقوله الذي يقول حلاوة ، وإنّ عليه لطلاوة ، وإنه لمثمر أعلاه ، مغدق أسفله ، وإنه ليعلو وما يعلى . . . وفي رواية الإصابة زيادة : « وما هذا بقول بشر » . وفي نسخة الغزالي : « وما يقول هذا بشر » « 1 » .
ولمّا سمع عتبة بن ربيعة - وكان سيّدا في العرب - آيا من مفتتح سورة فصّلت ، قرأها عليه النبيّ ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) أتى معشر قريش ، فسألوه : ما وراءك ؟ قال : ورائي أنّي قد سمعت قولا ، واللّه ما سمعت مثله قطّ ، واللّه ما هو بالشعر ولا بالسحر ولا بالكهانة « 2 » وهكذا أنيس بن جنادة ، لمّا بعثه أخوه أبو ذر ليستخبر من حالة النبيّ ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) وكان من أشعر العرب ، فلمّا رجع قال : لقد سمعت قول الكهنة فما هو بقولهم ، ولقد وضعت قوله على أقراء الشعر ( أي أوزانه ) فما يلتئم على لسان أحد بعدي ( أي غيري ) أنه شعر ، واللّه إنه لصادق ، وإنهم لكاذبون « 3 » .
إلى غيرها من كلمات تنمّ عن رفيع شأن هذا الكلام الإلهي الخالد . . .
وقد مرّت « 4 » .
وتوضيحا لهذا الجانب من إعجاز القرآن البياني - في سبكه وأسلوبه - نقول :
لا شكّ أنه نثر ، لا كنثرهم ، أمّا من حيث اللفظ فإنّه رصّع على أحسن
هامش
( 1 ) المستدرك للحاكم : ج 2 ص 507 .
( 2 ) ابن هشام : ج 1 ص 314 .
( 3 ) شرح الشفا للقاري : ج 1 ص 320 .
( 4 ) راجع : المدخل لدراسة الاعجاز - التمهيد : ج 4 ص 200 - 203 .