لم يعلم أنه مأخوذ من السيف السريجي في الدقة والاستواء ، أو من السراج في البريق واللمعان .
قال : والوحشي قسمان ، غريب حسن وغريب قبيح ، فالغريب الحسن هو الذي لا يعاب استعماله على العرب لأنّه لم يكن وحشيا عندهم ، وذلك مثل شرنبث واشمخرّ واقمطر « 1 » وهي في النظم أحسن منه في النثر . ومنه غريب القرآن والحديث .
والغريب القبيح يعاب استعماله مطلقا ( حتى على العرب ) ويسمّى الوحشيّ الغليظ ، وهو أن يكون مع كونه غريب الاستعمال ثقيلا على السمع كريها على الذوق ، ويسمّى المتوعّر أيضا . وذلك مثل جحيش واطلخمّ الأمر وجفخت « 2 » وأمثال ذلك « 3 » .
والخلاصة : القرآن كما يترفع عن الاسترسال العامي المرتذل ، كذلك يبتعد عن استعمال غرائب الألفاظ المتوعّرة بمعنى وحشيها غير مأنوسة الاستعمال ولا مألوفة في متعارف أهل اللسان المترفّعين .
قال الخطابي : ليست الغرابة ممّا اشترطت في حدود البلاغة ، وانما يكثر وحشيّ الغريب في كلام الأوحاش من الناس والأجلاف من جفاة العرب ، الذين يذهبون مذاهب ( العنهجية ) « 4 » ولا يعرفون تقطيع الكلام وتنزيله والتخيّر
هامش
موضع الرسن من أنف الناقة ، شاع استعماله في مطلق أنف الانسان .
( 1 ) الشرنبث كغضنفر : الغليظ الكفّين والرجلين . واشمخرّ : طال . واقمطرّ : اشتدّ .
( 2 ) والجحيش : المنعزل عن الناس بمعنى الفريد . واطلخمّ الأمر : اشتبك واشتبه ، مأخوذ من الطلخوم بمعنى الماء الآجن . وجفخت : تكبّرت .
( 3 ) المطول : طبعة إسلامبول ص 18 .
( 4 ) العنهج لغة في العمهج بمعنى الإبل الضخم الطويل . والعنهجية : كناية عن سلوك طرائق وعرة بعيدة المدى ، إما تعسّفا أو تفنّنا لا لغرض معقول .