ظَهْرِهِ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ . أَوْ يُوبِقْهُنَّ بِما كَسَبُوا وَيَعْفُ عَنْ كَثِيرٍ
« 1 » وبين قول من قال : وأعظم العلامات الباهرة جري السّفن على الماء ، فإمّا أن يريد هبوب الريح فتجري بها ، أو يريد سكون الريح فتركد على ظهره ، أو يريد إهلاكها بالإغراق بالماء لأنّ ما هذا حاله من المعارضة سالم عن التعقيد ، فكان يلزم أن يكون هذا الكلام معارضا للآية ، لاشتراكها في الخفّة والبراءة عن الثقل والتعقيد .
ومن وجه ثالث : وهو أنّه كان يلزم أن لا يقع تفاوت بين قوله تعالى :
وَلَكُمْ فِي الْقِصاصِ حَياةٌ
وبين قول العرب ( القتل أنفى للقتل ) لاشتراكهما جميعا في السلامة عن الثقل وهذا فاسد .
المذهب السادس : قول من زعم أن الوجه في الإعجاز إنّما هو اشتماله على الحقائق وتضمّنه للأسرار والدقائق التي لا تزال غضّة طريّة على وجه الدهر ، ما تنال لها غاية ، ولا يوقف لها على نهاية ، بخلاف غيره من الكلام ، فإنّ ما هذا حاله غير حاصل فيه ، فلهذا كان وجه إعجازه ، وهذا فاسد أيضا لأمرين :
أمّا أوّلا : فلأنّ الأصل في وجه الإعجاز أن يكون القرآن متميّزا به لا يشاركه فيه غيره ، وما ذكرتموه من هذه الخصلة فإنّها مشتركة ، وبيانه هو أنّا نرى بعض من صنّف كتابا في العلوم الإسلامية واعتنى في قبصه « 2 » واختصاره ، فإنّ من بعده لا يزال يجتني منه الفوائد في كلّ وقت ويستنبطها من ألفاظه وصرائحه كما نرى ذلك في الكتب الأصولية والكتب الدينيّة والفقهيّة ، وسائر علوم الاسلام ، وإذا كان الامر كما قلناه ، وجب الحكم بإعجازها وهم لا يقولون به .
وأمّا ثانيا : فلأنّ قوله تعالى :
وَإِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ
« 3 » ، وقوله تعالى :
هامش
( 1 ) الشورى : 32 - 34 .
( 2 ) في جمعه .
( 3 ) البقرة : 163 .