فأوّل ما ذكر من تلك الوجوه : ما اختاره المرتضى ، وهو أنّ وجه الإعجاز في القرآن أنّ اللّه صرف العرب عن معارضته ، وسلبهم العلم بكيفيّة نظمه وفصاحته ، وقد كانوا لولا هذا الصرف قادرين على المعارضة متمكّنين منها .
والثاني : ما ذهب إليه الشيخ المفيد « 1 » وهو أنّه إنّما كان معجزا من حيث اختصّ برتبة في الفصاحة خارقة للعادة . قال : لأنّ مراتب الفصاحة إنّما تتفاوت بحسب العلوم التي يفعلها اللّه في العباد ، فلا يمتنع أن يجري اللّه العادة بقدر من العلوم فيقع التمكين بها من مراتب في الفصاحة محصورة متناهية ، ويكون ما زاد على ذلك زيادة غير معتادة ، معجزا خارقا للعادة .
والثالث : وهو ما قال قوم : إنّ إعجازه من حيث كانت معانيه صحيحة مستمرّة على النظر وموافقة للعقل .
والرابع : أنّ جماعة جعلوه معجزا من حيث زال عنه الاختلال والتناقض على وجه لم تجر العادة بمثله .
والخامس : أنّه يتضمّن الاخبار عن الغيوب .
والسادس : اختصاصه بنظم مخصوص مخالف للمعهود .
والسابع : ما ذكره أكثر المعتزلة : أنّ تأليف القرآن ونظمه معجزان ، لا لأنّه تعالى أعجز عنهما بمنع خلقه في العباد ، وقد كان يجوز أن يرتفع فيقدر عليه ، لكن محال وقوعه منهم كاستحالة إحداث الأجسام والألوان ، وإبراء الأكمه والأبرص من غير دواء .
قال : ولو قلنا : إنّ هذه الوجوه السبعة كلّها وجوه إعجاز القرآن على وجه دون وجه ، لكان حسنا .
ثمّ أخذ في بيان الاستدلال على هذه الأوجه ، حسبما ذكره القائلون بها :
هامش
( 1 ) لعلّه في غير كتابه ( أوائل المقالات ) فقد ذهب فيه مذهب النظّام كما يأتي .