أعيي بجواب شاعر ، فقالت :
إذا هبّت رياح أبي عقيل * دعونا عند هبّتها الوليدا
إلى أن تقول :
أبا وهب جزاك اللّه خيرا * نحرناها فاطعمنا الثريدا
فعد إنّ الكريم له معاد * وظنّي - لا أبا لك - أن تعودا
فقال لها لبيد : قد أحسنت ، لولا أن استطعمتيه ! فقالت : إنّ الملوك لا يستحى من مسألتهم . فقال : وأنت يا بنيّة في هذه أشعر .
ومما يستجاد من شعره ، قصيدة مطلعها :
ألا كلّ شيء ما خلا اللّه باطل * وكلّ نعيم لا محالة زائل
وكلّ امرئ يوما سيعلم سعيه * إذا كشفت عند الإله المماصل « 1 »
قال ابن حجر : وقد ثبت ان النبي ( صلى اللّه عليه وآله ) قال : أصدق كلمة قالها شاعر ، كلمة لبيد هذه . قال المرزباني في معجم الشعراء : قالها النبي ( صلى اللّه عليه وآله ) على المنبر « 2 » .
ويقال : إنّه لم يقل في الإسلام إلّا بيتا واحدا ، هو :
الحمد للّه أن لم يأتني أجلي * حتى اكتسيت من الإسلام سروالا
ولكن استشهد ابن هشام في تفسير كلمة « ندّ » بشعر لبيد :
أحمد اللّه فلا ندّ له * بيديه الخير ما شاء فعل
قال : وهذا البيت في قصيدة له « 3 » . ونفي المثل ممّا لا يقول به مشرك .
وله ديوان ، مطبوع .
أمّا معلقته فمطلعها :
عفت الدّيار محلّها فمقامها * بمنى تأبّد غولها فرجامها « 4 »
هامش
( 1 ) الممصل : وعاء للمصل وهو من اللّبن ونحوه ما يستخرج ماؤه .
( 2 ) الإصابة : ج 3 ص 327 .
( 3 ) سيرة ابن هشام : ج 2 ص 181 .
( 4 ) عفت أي ذهبت آثارها ، المحل من الديار : ما حلّ فيه لأيام معدودة . والمقام منها : ما طالت الإقامة